الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

فأرسل إلى أبى قرة رسولا برشنوة من المال تقدر بستين ألف درهم ليرجع عن حصار طبنة ولكن أبا قرة رفض ذلك بشدة قائلا: (بعد أن سلم على بالخلافة أربعين سنة أبيع حربكم بعرض قليل من الدنيا) (80). فانصرف رسول عمر بن حفص إلى أخى أبى قرة، ونجح فى مهمته وقدم إليه أربعة آلاف درهم وثيابا ليعمل في صرف أخيه عن حصار طبنة، فأجابهم وارتحل في نفس الليلة عن طبنة وتبعه العسكر منصرفين إلى بلادهم فلم يجد أبو قرة بدا عن اتباعهم وانسحب مضطرا من أرض الحصار (81).

وبعد نجاح هذه الحيلة، لم يعد أمام عمر بن حفص إلا أن يحطم قوة الإباضية الذين كانوا يحتفظون بقواتهم الرئيسية عند تهوذة بقيادة عبد الرحمن بن رستم. والذي يظهر من الروايات التي ذكرها المؤرخون (82) أن عبد الرحمن بن

-

رستم، فوجئ بقوات عمر بن حفص تهاجمه بقيادة معمر بن عيسى العبدي ورغم صغر حجم هذه القوات المهاجمة، التي ذكر الرقيق أنها كانت ألفاً وخمسمائة جندى بينما كان عبد الرحمن بن رستم في خمسة ألفاً.، فقد

عشر

استطاعت هذه القوة الصغيرة إلحاق الهزيمة بجيش عبد الرحمن بن رستم الكثيف، وهذا ما يؤكد تحقق عنصر المفاجأة التامة، الأمر الذى جعل خسائر ابن رستم كثيرة جداً، إذ قدرها ابن عذارى بثلاثة آلاف جندي

(83)

(80) ابن الأثير: الكامل، ج 5، ص 299.

(81) اين عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 76، ابن الأثير: الكامل، ج 5، ص 599. (82) الرقيق القيروانى: تاريخ إفريقية والمغرب، ت. المنجى الكعبى، طبعة تونس، ص 143، ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 67، ابن الأثير: الكامل، ج 5، ص 599، النويري: نهاية الأرب، مخطوط مجلد 22، القسم الأول، ورقة 21، (ويذكر النويرى أن اسم القائد الذي هاجم

عبد الرحمن بن رستم هو معمر بن عيسى السعدي).

(83) ابن عذارى: البيان المغرب ب، ج 1، ص 76.

90