الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

رستم

تراجع عبد الرحمن بن رستم منهزما إلى إقليم تاهرت (84). وكانت هذه الهزيمة نقطة تحول بارزة فى تاريخ قيام الدولة الرستمية، فقد رأى عبد الرحمن بن أن ينسلخ عن قوى الصفرية المتضاربة التى لا تجمعها أهداف واحدة، وفضل أن يعمل بمفرده معتمداً على نفسه وعلى التجمعات الإباضية التي تقف حوله في المغرب الأوسط. وهكذا حمل الإباضية بقيادة عبد الرحمن بن رستم أعباء الصراع في المغرب الأوسط بعد أن تراجعت قوى الصفرية تلك القوى التي وجدت نفسها في مأمن هناك في المغرب الأقصى.

مبايعة عبد الرحمن بن رستم بالإمامة:

•

كان عبد الرحمن بن رستم يحمل شخصية الداعية القوى، التي تستطيع أن تستقطب حولها المؤيدين بسرعة، وعلى الرغم من أن المصادر لم تذكر شيئاً عن عبد الرحمن بن رستم فى الفترة ما بين انهزامه أمام قوات عمر بن حفص وبين مبايعته بالإمامة سنة (160 هـ / 776 م) (85)، فالذي يظهر أن عبد الرحمن قضى هذه الفترة في تنظيم وتدعيم صفوف الإباضية، وفى نفس الوقت قام بدعاية واسعة شملت المغرب الأوسط كله

وقد كان للوضع الجغرافى للمنطقة التي تمركز فيها عبد الرحمن بن رستم أثره في نماء قوته، ونجاح الدعاية الواسعة التي قام بها لنشر تعاليم المذهب الإباضي، إذ ساعد على نجاح دعوة ابن رستم أن المنطقة التي نزلها تعتبر امتدادا لبلاد الزاب، وأن كثيرا من قبائلها من لواتة وهوارة وزواغة ومطماطة، أصلها من أقاليم المغرب الشرقية فى طرابلس ونفزاوة وبلاد الجريد - مهد الدعوة الإباضية – ولقد سهل هذا الأمر مسير كثير من إباضية تلك الاقاليم إلى ابن رستم حيث أقاموا بين بني جلدتهم في المغرب الأوسط) (86)

(84) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة،) وتاهرت التي يذكرها ابن عذارى ليست المدينة وإنما هي إقليم تاهرت لأن تاهرت لم تكن قد اختطت بعد، وقد تكون تاهرت القديمة. انظر د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي، ص 374).

(85) الشماخي: السير، ص 139.

(86) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص 375

91