الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٤Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
نجحت هذه الدعاية التي قام بها عبد الرحمن بن رستم على نحو جاوز كل تقدير، إذ كانت الركيزة الهامة التي اعتمد عليها في دعايته هي تحقيق المساواة الكاملة والتسامح الديني وقد جعل ذلك الكثير من سكان المغرب الأوسط يلتفون حول عبد الرحمن بن رستم ويرحبون بدعوته (87). وكان من بين هؤلاء من يعتنقون مذاهب أخرى فقد انضم إليه كثير من الخوارج الصفرية، وجماعات تسمى بالواصلية الذين اعتبرهم البكرى من الإباضية (88)، فقد كان للواصلية مجمع قريب من تاهرت، وكان عددهم نحو ثلاثين ألفا (89) ورغم أن الواصلية فرقة من فرق المعتزلة فالظاهر» أن الفرقتين تحالفتا نتيجة لأخذهما بموقف الوسط بالنسبة لمرتكبى الكبائر) موقف المنزلة بين المنزلتين) وأنه لهذا السبب اعتبر معتزلة المغرب من الإباضية) (90)
ومما دعم موقف ابن رستم أيضاً أن الإباضية في شرق المغرب الأوسط لم يضعوا السلاح، وما زالوا يناضلون فى حلبة الجهاد، يدافعون عن مبادئهم في صبر وبلاء. وقد أدرك عبد الرحمن بن رستم أهمية استمرار النضال في شرق المغرب الأوسط إذ أن ذلك يصرف الأنظار عن جهوده التي يقوم بها لإقامة دولة إباضية. وكذلك أدركت هذه التجمعات الإباضية في شرق المغرب الأوسط بقيادة أبى حاتم الإباضي - إمام الدفاع - (91) هذه الحقيقة الهامة، فأخذت ترسل المساعدات المالية لعبد الرحمن بن رستم فكان أبو حاتم هذا «يرسل ما زاد على ما يحتاج إليه مما جمع من الزكاة لعبد الرحمن بن رستم قبل أن يتولى الأمور وولاية الظهور) (92). ويبدو أن الأمور ظلت تسير على هذا النحو إلى أن اتسع
(87) د - إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 191، 192
(88) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص 279
(89) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 67
(90) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي، ص 379
(91) البرادي: الجواهر المنتقاة، مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 8456 ح، ورقة 88، الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط،، ورقة 16، أبو زكرياء: السيرة وأخبار الأئمة، مخطوط، ورقة 11 ب.
(92) الشماخي: السير، ص 138
92