الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٥Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
سلطان عبد الرحمن بن رستم على نحو دفع الجميع إلى التفكير في مبايعته وإعلان قيام الدولة الجديدة.
وفى موضع تاهرت القديمة (93)، انعقد مجلس ضم رؤساء الإباضية وقالوا في حوار دار بينهم: (قد علمتم أنه لا يقيم أمرنا إلا الإمام نرجع إليه في أحكامنا وينصف مظلومنا ويقيم لنا صلاتنا ونؤدى إليه زكاتنا ويقسم فيئنا فقلبوا أمرهم فيما بينهم فوجدوا كل قبيل منهم فيه رأس أو رأسان أو أكثر يدبر أمر القبيل ويستحق أمر الإمامة فقال بعضهم: أنتم رؤساء ولا نأمن من أن يتقدم واحد على صاحبه فتفسد نيته ولعل المقدم أن يرفع أهل بيته وعشيرته على غيرهم فتفسد النيات ويكثر الاختلاف ويقل الايتلاف) (94).
من هذا الحوار تتضح الظروف التى بويع فيها عبد الرحمن بن رستم، إذ كان رؤساء الإباضية يتطلعون إلى شخصية فريدة بين البربر لا قبيلة تحميها إذا ما ظهر عدم صلاحيتها للحكم فيصبح من السهل عليهم تنحيتها (15). وكان عبد الرحمن بن رستم هو تلك الشخصية التي يتطلعون إليها فقالوا: هذا عبد الرحمن بن رستم لا قبيلة له يشرف بها ولا عشيرة له تحميه وقد كان الإمام أبو الخطاب رضى لكم عبد الرحمن قاضيا وناظرا فقلدوه أموركم فإن عدل فذلك الذى أردتم وإن سار فيكم بغير العدل عزلتموه ولم تكن له قبيلة تمنعه ولا عشيرة تدفع عنه) (96)
(93) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت: ص 9، (يقول ابن الصغير: «لما نزلت الإباضية مدينة تاهرت وأرادوا عمارتها اجتمع رؤساؤهم، والذى يُفهم من عبارة ابن الصغير أن تاهرت هي القديمة وأن التي استحدثها عبد الرحمن بن رستم لم تكن أنشئت بعد، انظر ابن خلدون: العبر، دار الكتاب اللبناني، جـ 6 ص 247، الذى يجعل مبايعة عبد الرحمن بن رستم قبل بناء تاهرت الحديثة). (94) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 9.
(95) محمد بن تاويت: دولة الرستميين أصحاب تاهرت؛ صحيفة معهد الدراسات الإسلامية بمدريد،
ص 108.
(96) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 9.
93