الوثيقة الإباضية في الحوار
الجزء ١ · صفحة ١٩يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره."
ماذا بعد الحوار؟
مجال الحوار هو بيان الحقائق والدعوة إليها، والذين يتكلمون عن نسبية الحقائق إنما يتكلمون عن نسبية الأدلة والبراهين عليها، والغاية المنشودة من
الحوار هي إقناع الآخرين، أو ما نسميه بالوصول إلى الحق.
وتتفاوت قدرات الناس ومواهبهم ووسائلهم في الإقناع، والحقائق لا تعود إلى مدى القدرة على إثباتها، كما ورد في الحديث النبوي الشريف: "ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض. ولذلك فالإقناع ليس من لوازم الحوار كما يبدو لى، فقد لا يتم الوصول إلى وفاق عقلي تام أو حتى جزئي. ذلك أن السير السليم للحوار هو أهم إنجاز يحققه المتحاورون، دون
ومعنى
شرط الوصول إلى التسليم بقناعات الآخر.
ففي كتاب الله سبحانه وتعالى: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي
من يشاء "
وليس شأن المحاور أن يرغم الآخر على تبني أفكاره وآرائه ما التزم الصدق وتحلى بروح الحوار.
والنتيجة التي أريد تقريرها هي أنه ليس من مسؤولية الحوار أن يصل بالمتحاورين إلى اتفاق على النتائج، بل هو ترسيخ لأدوات الحوار ورسم
خطة التفكير للإنسان في حياته.
19