الوثيقة الإباضية في الحوار ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الوثيقة الإباضية في الحوار

الجزء ١ · صفحة ١٨

إذن فالتعريج على عامل اللغة وحده، أو إنكار الحقائق بلغة العلم والعقل والخروج عن مسلمات الفطرة وثوابت الدين، أو بدء إصدار الأحكام أو

اللجوء إلى الكذب وافتعال المواقف أو اللجوء إلى التهديد والوعيد من منطلقات سلطة معينة، ليست من آليات الحوار، بل هي تصعيد للخلاف.

قد يعكس كل ذلك ضعف الحجة والبرهان، وقد يعني بعضها – باستثناء

افتعال الأباطيل وإنكار الحقائق - أحيانا مدى القوة في التمسك بالرأي

6

كما قد يدل بوجه من الوجوه على السخط من موقف المخالف الرافض لقبول جميع النتائج التي تمت البرهنة على صحتها. عند انتقال الحوار إلى مثل هذه المصادمات، من إنكار البراهين والالتفاف

على صدق الحقائق، والتذرع بسلاح اللغة فقط، ينبغي أن

سريعا إلى أن مقاتلات أخرى بدأت تدخل في الأجواء.

يتم

الالتفات

في كتاب الله سبحانه وتعالى الكثير من نماذج الحوار مع الأقوام المكذبين والجاحدين، وفي الكثير منها بيان أن أمثال هؤلاء قلما يسلمون بالرسالات

مع

الآيات الباهرة التي تؤيد الرسل.

من كلام المولى سبحانه: "ولئن" أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا

قبلتك"، "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم

والإعراض عن مثل هؤلاء المنكرين للحقائق قد يكون في موقف ما خيرا من

مواصلة الحديث.

استمع إلى قوله تعالى: وقد" نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله

18