الوثيقة الإباضية في الحوار ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الوثيقة الإباضية في الحوار

الجزء ١ · صفحة ٢

في تاريخ الناس، بما فيه تاريخ المذاهب الإسلامية، خلافات وصراعات فكرية غالية في القسوة، تغيب عنها قيم مقدسة في الإسلام لصالح الانتصار للرؤى الخاصة بها وكسب المواقف! وفي حياة الناس العامة أمثلة للخلاف الحاد والمسلح بالتهم والقذائف والتشنيع.

بعد أن دعيت للحديث في هذا الموضوع عدت إلى عدد من المواقع الحوارية لمختلف الأطياف الإسلامية، لأطالعها من جديد. الصورة في كل هذه المشاهد قاتمة جدا، والخلاف فيها على أشده!

تابعت عددا من قضايا الخلاف العلمي والخلافات الشخصية، ودخلت في بعضها لتقريب وجهات النظر ومحاولة الإصلاح، وقلما يتم وعي المختلفين بالخلاف وضرورة الوفاق أو التوقف عن زيادة حدة الشقاق، فوقفت على عجائب النفس البشرية في تعاملها مع الأشياء والأشخاص، وشكل ذلك لدي قناعات معينة، من أهمها الحاجة الماسة إلى تجديد الحديث عن المنهج القرآني للحوار وما يسمى بأدب الاختلاف. لكن أجمل ما في الأمر لي شخصيا فهم نفسيات الناس وأبعاد الاختلاف بين بعضهم.

هنا تتجلى الصورة القرآنية التي تجسد تجليا من تجليات المجتمع الإنساني

في مدينته الفاضلة، وذلك عند الحديث عن الوحدة "إن هذه أمتكم أمة واحدة "، ورص الصف "كأنهم بنيان مرصوص"، وضرورة الاعتصام الجماعي

بحبل الله المتين" واعتصموا بحبل الله جميعا"، وعدم التفرق "ولا تفرقوا"

6

والنهي عن التنازع ولا" تنازعوا" الذي يؤدي حتما إلى الفشل "فتفشلوا" ويؤدي إلى فقدان الهيبة وتذهب ريحكم "، وضرورة التركيز على اللحمة الإيمانية "إنما المؤمنون إخوة"، وضرورة الإصلاح" فأصلحوا بين أخويكم" "، وعد كل ذلك من مقتضيات تقوى المؤمن لربه: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا

2