الاستحكامات الحربية بسلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ١٥البرتغاليون في عمان
الشهير
لقد كانت الكشوف الجغرافية ثورة هائلة غيرت الكثير من معالم تاريخ البشرية، ليس من الناحية العلمية والاقتصادية فحسب بل ومن الناحية السياسية، فقد كان اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح والوصول إلى الهند سنة 1498 (15)، بداية الاستعمار الأوروبي الحديث، كما كان من نتائج ذلك الكشف تحول تجارة الشرق من طريق الخليج العربي والبحر الأحمر وغيرهما من الطرق البرية والبحرية الى ذلك الطريق البحري المباشر. فقد أثارت الأرباح الطائلة التي اختص بها المصريون والبنادقة من تجارة الشرق، الحقد في المسالك الأوربية مما دفعهم في التفكير في ايجاد طريق آخر لهذه التجارة. وكان أول من فكر في ايجاد طريق آخر، البرتغال عندما تولى عرشها الملك هنري بهنري الملاح الذي رأى أن يصل إلى الهند عن طريق غرب افريقية بدلا من شرقها، فأرسل لهذا الغرض بعوثا بحرية الواحدة تلو الأخرى حتى استطاع الملاح البرتغالي بارتلميودياز (Bartheleuy Diaz) أن يصل الى جنوب افريقية حتى وصل الى خليج (الاجوا) وأطلق عليه «رأس الزوابع». وفي عهد الملك إيمانويل البرتغالي واصل الملاح فاسكودي جاما (Vasco de Jama) بمساعدة البحار العربي القدير (ابن ماجد مواصلة استكشافات بارتلميودياز، فوصل الى الزوابع وسماه تفاؤلاً «رأس الرجاء الصالح» بعدما كابد مصاعب جمة، استطاع التغلب عليها بفضل خبرة دليله البحار العربي ابن ماجد الذي كان يسترشد بكتاب (رحماني) الذي وضعه البحارة العرب الأول في علم البحار، ليصل إلى الساحل الشرقي لافريقية ومنه الى الهند.
ويصف مؤرخو حضرموت (16) القدامى رحلة فاسكودي جاما الى الهند فيقولون: وهبط (مكندة) حيث أخذ ما يلزمه من الزاد واستصحب. معه بخارا عربيا يدعى (أحمد بن ماجد دله على الطريق الى (قليقوت) () (Calicut) فوصل اليها بهداية ابن ماجد في ثلاثة وعشرين يوما في ثلاث مسماريات (18)
-147 -