الاستحكامات الحربية بسلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦وذلك بعد انقطاع موسم الهند (19). كما أرسل البرتغال (سنة 904 هـ / 1498 م) القائد فرانسوا والميدا بالأساطيل والرجال وأخضعوا كجرات وسواحل الدكن ومدينة سيراف (20) ودولة هرمر (31). وأخذت سفنهم تمخر فيما بين البصرة وعدن وتعتدي على كل سفن مصر والعرب التجارية تنهيها وتستولي على ما فيها وبذلك انقطع طريق التجارة بين الهند ومصر خاصة بعد بناء البرتغال قلعة فزنا في ساحل الدكن.
وقد أدرك البرتغاليون أهمية اتخاذ مواني في الشرق الافريقي كمحطات تمد سفنهم الذاهبة الى الهند بالعتاد والمؤن. وكان من أثر ذلك قيام (البدور الفاريز کابرال) سنة 1500 بعدة جهود لمد النفوذ البرتغالي على الساحل الشرقي لافريقيا، فنجح في السيطرة على موزمبيق ومد نفوذه الى (كلوه) بعد أن أرغم حاكمها على الاعتراف بالسيطرة البرتغالية. وهكذا أحرزت البرتغال انتصارا كبيرا في السيطرة على معظم مقاطعات الشرق الافريقي فهم لها اخضاع زنجبار و براده، وان كانت منبسة قد كبدت قدرا كبيرا من الجهد والعناء. كذلك قرر البوكيرك أن يقيم حامية ثابتة وديرا للرهبان الفرنشسكان في جزيرة سومطره، التي تمثل موقعا استراتيجيا ممتازا بالنسبة لأهداف الخطة البرتغالية فهي تقع في مواجهة الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية وفي منتصف الطريق تماما بين الخليج العربي وبين البحر الأحمر.
بتحريض
على أن الصراع الذي نشب في شرق افريقية لم يكن قاصرا على البرتغال والعرب فحسب، بل سارع العثمانيون بدورهم في الدخول في المعارك الناشية: فقد انتهز (علي بك وقوع البرتغال تحت الحكم الأسباني سنة 1580 م وقام المسلمين هناك ضد البرتغال والانضمام الى الدولة العثمانية. وقد نجح فعلا (علي بك) في ضم بعض المقاطعات الافريقية كمنيسة ومقديشيو وبات الى الدولة العثمانية، ولكن البرتغال ما كادوا يعلمون بما قام به (علي بك) حتى أسرع قائدهم توماس بقمع الثورة والقبض على (علي بك) وارساله الى لشبونه كذلك اشتبك البرتغال مع الدولة العثمانية في المحيط العربي عندما استنجد
-146 -