الاستيطان الأجنبي المسيّس في عمان والخليج العربي مجهول

الإستيطان في عمان والخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٤

زمنية سحيقة جدا. وها نحن الدخلاء اليوم ندمر الأرض وأنظمتها المختلفة، مع أن عمرنا في الأرض بالكاد يصل إلى

50 ألف عام!!

الهمداني ونشوان الحميري والمرزوقي والمسعودي واليعقوبي والعوتبي والذين تبعوهم كمحمد الحميري والأبشيهي وغيرهم من المؤرخين الشموليين يفصلون كثيرا بشكل كاف وغني عن تأريخ الآدميين في الأرض ولا يختلفون في الجزئيات والمحاور الكبرى هنا والتي استمدوها من مجموعات علمية مختلفة ممن قبلهم أهمها عربيا أهل الكتاب من عرب ويهود ونصارى بالإضافة إلى الآثار اليمنية- كتابات أو غيرها، وعالميا من المؤرخين الإغريق والفرس والرومان ومن ثم اليهود والنصارى وغيرهم. وهي وإن كانت لا تقطع كثيرا في بعض الأمور أو الأحداث ولكنها أقرب وأصدق وأعمق مصدر مهم لذاك التأريخ.

"

التأريخ البشري الحديث يبدأ بعد الطوفان ومنه انطلقت كثير من الحضارات والشعوب في أزْمَنة أحداثها وتأريخها. وما بعد الطوفان بداية يقترن ببقعة جغرافية من الأرض - وطبعا هنا يجب أن نسلم أن لا بشر بقوا أحياء غير أولئك الموجودين في السفينة - وهذه البقعة الجغرافية على الأقوال الأرجح هي شمال العراق ولو اختلفنا بالتحديد فلنجعلها منطقة الشرق الأوسط بامتداداتها المعروفة حاليا. ثم يتفق الجميع على أن الذين تناسلوا من بعد ذلك هم بني نوح النبي: سام، حام، يافث. ويتفقون كذلك أن بني سام هم الذين سكنوا هذا الشرق الأوسط بامتداداته أو" الأرض الوسطى. ومن هنا من سام جاء العرب، وجاءت العرب البائدة كالعماليق الذين كان منهم فراعنة مصر وطسم وجديس وغيرهم وأقوام آخرين ذكر القرآن بعضهم كارم وعاد وثمود وهؤلاء أقدم بكثير من أقدم ما يسمى بالحضارات البشرية وهي الحضارة البابلية - وهذه النظرية الأقوى والأكثر ترجيحا اليوم وسط علماء الآثار المختصين ببابل نفسها وكانت مساكن هؤلاء الجزيرة العربية شمالها ووسطها وامتداداتها في "وسط الأرض" ثم انقرض هؤلاء على يد عرب آخرين وليس على يد أجناس بشرية أخرى كانت تعيش بجانبهم ومعهم. وتركز وجودهم في جنوب الجزيرة العربية كقوم عاد الذين جاء منهم نبي الله هود أبو العرب العاربة. وعندما يشير القرآن إلى هؤلاء وتفاصيل وجودهم وحتى إلى انقراض أقوام من هؤلاء فهذه إشارات قطعية تأريخية ونَسَبية يجب أن يُستند إليها على أنها "المصدر القطعي المطلق في فترة ما بعد هود - عليه السلام - نشأت الحضارة السبأية والتي تتخطى بكثير الحضارة البابلية كما ونوعا في كافة المظاهر. وهذه الحضارة قامت واتسعت في حدود الجزيرة العربية وامتدت أحيانا حتى التبت على حدود الصين شرقا ولأقصى شمال غرب أفريقيا غربا. والخلاصة من هذا أن العرب كانوا موجودين في الجزيرة العربية بل والمنطقة بأكملها منذ البداية أي بداية التأريخ فلا معنى للقول أنهم مستوطنون للمنطقة مثل غيرهم إلا أنها من سخافات الجهلاء. وأما بعض فترات ضعف

"

البشري الدولة السبأية أو الدولة الحميرية والتي تغلب غير العرب فيها على بعض أجزاء الجزيرة وحتى أجزاء من اليمن نفسه ــ كما حدث عندما غزا الحبشة اليمن وحكموه لسبعين عام فهذا لا ينفي أن الأرض سكانها هم العرب وأنها احتلت من قبل هؤلاء وباعتراف المؤرخين من هؤلاء أنفسهم وكمثال آخر عمان غلب عليها الفرس إبان قوتهم - الفرس- وضعف الدولة الحميرية في اليمن والتي ترافقت مع سيل العرم وكان ذلك لفترة زمنية طويلة نسبيا لكن العرب استرجعوا أرضهم على يد الأزد وطردوا منها الفرس بل وامتدوا لبعض مناطق نفوذهم القديمة في شمال الخليج العربي حتى خراسان. انتهت التوطئة. < احتل البرتغاليون الشريط الساحلي العماني لحوالي مائة عام سيطروا خلال هذا القرن على الحركة البحرية والتجارية في المحيط الهندي بأكمله، وكان وجودهم مُؤقلما لتواجد الهنود والفرس والمسيحيين البرتغاليين وغير البرتغاليين وغيرهم كتجار في مسقط وسواحل عمان بشكل عام والتي تحكموا في تجارتها وهي أقدم إشارة كمية عثرت عليها لإستيطان جاليات الهنود والبانيان بعض سواحل عمان وهي جاءت ضمن كتاب واحد من أقدم الرحالة الأوروبيين الذين زاروا عمان وهو الألماني" إنغلبرت "كامبفر" والذي زارها في النصف الثاني من القرن السابع عشر الميلادي. ويذكر لنا إنحسار هذا التواجد الأجنبي في تلك الفترة منتصف الدولة اليعربية). مع العلم أن هناك إشارات أخرى ولكنها غير قطعية كتبها رحالة أجانب آخرون من إيطاليا والبرتغال والهند قبل ذلك بقرن وركزت على وصف الخليج وهرمز تحديدا.