الاستيطان الأجنبي المسيّس في عمان والخليج العربي مجهول

الإستيطان في عمان والخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٥

ووراثة

بعد اندحار البرتغاليين من الخليج العربي والمحيط الهندي بأكمله ظهر مع الهولنديين البريطانيون على الساحة وحاولوا – البريطانيون - التغلغل والتمكن من السيطرة على شيء ما مفيد أو نيل امتياز أمر ما في المنطقة) مكان البرتغاليين لكن لم ينجحوا في هذا ولم يكونوا مستعدين لمواجهة عسكرية مع العمانيين وأساطيلهم الخطيرة والذين يفوقونهم قوة بها عشر مرات على الأقل، فآثروا الإبتعاد عن المنطقة والبقاء بعيدا في الهند ومحيطها حتى تحين اللحظة المناسبة.

انتهت دولة اليعاربة في عمان ودب الضعف في الأسطول العسكري العماني وافترقت القبائل العمانية ونشبت الحرب الهناوية الغافرية وظهر سلاطين البوسعيد مبتعدين عن العدالة المتمثلة في المنهج الإمامي الإسلامي؛ فرأت بريطانيا أن الوقت قد حان للتغلغل في الخليج العربي فبدأت توثق علاقاتها وتنشيء اتفاقياتها مع سلاطين البوسعيد في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي. كان السلاطين في حالة ضعف بسبب انفضاض القبائل عنهم، والقبائل نفسها في حالة ضعف بسبب الحرب الهناوية الغافرية وما تركته من بقايا تشتعل بين الفينة والأخرى هنا وهناك؛ فكان الوضع ممهدا لأي احتلال بريطاني على المنطقة وبالفعل بدأت بريطانيا تسيطر على مظاهر التجارة البحرية وحركة

السفن والجمارك (المرور التجاري وتضع القوانين وتسن الشرائع وغيرها من مظاهر الهيمنة .. بدأ التجار الهنود وتحت الحماية البريطانية بالتدفق على الخليج العربي ومسقط - بصورة واضحة هذه المرة-خصوصا كونها الميناء التجاري الأكبر في المنطقة وبدأوا في إقامة مؤسساتهم التجارية تحت شريعة القوانين البريطانية التي سحبت البساط من تحت التجار العرب، وبدأت الحضائر الإقتصادية الهندية بالنمو خصوصا أن هؤلاء الهنود على صلات وثيقة ببلادهم التي تربطها علاقات تجارية كبيرة بالعمانيين فأصبح استيرادهم وتصديرهم من إلى الهند في غاية السهولة وأمر مربح جدا، وهذا شجع هنودا آخرين على التوافد إلى مسقط والقيام بأنشطة تجارية شبيهة. النمط السابق في وقت قوة العمانيين هو الوجود التجاري العماني - حقيقة الوجود العماني في الهند أو غيرها كان ثقافيا بامتياز في الهند ومع الضعف انحسر وانعكس لصالح الوجود الهندي في عمان. علينا أن لا ننسى أن الهند كانت المستعمرة البريطانية الكبرى وكانت بريطانيا تسيطر عليها كليا سياسيا واقتصاديا.

العمانيون والبحر ارتباط رحي ومصيري واقتصادي وثقافي منذ فجر التأريخ