الاستيطان الأجنبي المسيّس في عمان والخليج العربي مجهول

الإستيطان في عمان والخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٦

الآن السؤال لماذا هذه التسهيلات البريطانية لهؤلاء التجار الهنود وغيرهم من غير العرب؟ لإجابة هذا السؤال علينا أن نعرف أولا ما هي السبل الكفيلة لبريطانيا باستعمار المنطقة؟ وإلى ماذا تحتاج لتحقيق ذلك؟

- 1 إضعاف الإقتصاد العماني

-2 إضعاف الأسطول البحري التجاري والحربي العماني ولو بالحرب مثلما حدث عام 1809 م عندما قامت بتدمير أسطول جلفار. -3 تدمير الموانيء البحرية العربية أو السيطرة عليها كما حدث عندما دمرت ميناء بل مدينة جلفار بأسرها، وكما حدث عندما سيطرت على كل مظاهر التجارة والإقتصاد في مسقط وصور.

- 4 فرض رسوم جمركية توفر عوائد ممتازة وفي الآن ذاته تعيق النشاط التجاري العربي.

-5 إيجاد فئات سكانية في المنطقة العربية بلا تكاليف كبيرة وتوطينها لخدمة المصالح البريطانية، وهذا يعني إيجاد)) فئات سكانية)) تدعم الوجود والنفوذ الإستعماري البريطاني. التجربة العربية العربية أو ضرب العرب بالعرب كانت عملية صعبة ومغامرة غير مضمونة مؤشرات فشلها أكثر من مؤشرات نجاحها؛ لذا كان الإعتماد الأساسي على عرقيات أخرى أهمها الهنود والفرس.

- 6 منع بناء السفن الكبيرة وتقييد استخدام الموجود منها أو حتى إحراقها.

- 7 منع تجارة السلاح.

معظم الجوانب الإقتصادية من هذا تحققت بيد الهنود حتى أن الهنود أصبحوا يملكون السفن العمانية التي اظطر أصحابها لبيعها بأبخس الأثمان بسبب القوانين والقيود البريطانية على التجار العرب. وتمكن الهنود من السيطرة على وكالات الإستيراد والتصدير في مسقط وأصبحوا من القوة الإقتصادية بشأن بحيث كانوا يقرضون سلطان مسقط من

أموالهم مثلا. بلغ عدد الهنود في عمان قبيل إمامة عزان بن قيس البوسعيدي 1868 - 1871 م حوالي خمسة آلاف هندي، العدد كبير جدا في ذلك الزمان ويشكل ما يقارب عُشر عدد سكان مسقط. ومن دلائل وجودهم المسيس على الأقل خلال هذه الفترة قبيل وبعيد إمامة -عزان أن الحي الهندوسي في مسقط كان يحيط بالقنصلية البريطانية، كما كان في نفس الفترة الوكيل السياسي البريطاني في الشارقة من أصول هندية أو فارسية يدعى" حاجي عبداللطيف." وكوريث مباديء وأهداف عملت شركة الهند البريطانية للملاحة وخطوط التلغراف على نفس المنهج الإستعماري البغيض لسابقتها - الهند الشرقية - ولكن هذه المرة كان الغربيون يعملون في الخفاء والخطوط القيادية الخفية بشكل كبير بينما قدموا الهنود والفرس في الواجهة في هذه الشركة. وتذكر لنا القاسمية في كتابها أن سعيد بن سلطان كان يتلقى 75 ألف دولار كجزء من جمارك يحصل عليها تاجر هندوسي واحد فقط أجرت له مصلحة جمارك ما - تاجر هندوسي يحصل على جمارك في عمان! - وهذا دلالة على

بريطانيا.

تعلق السلاطين بهؤلاء وتعلق واعتماد هؤلاء التجار والمستوطنين على حماية ورعاية السلاطين ومن خلفهم ووجود الهنود في مسقط والخليج العربي لم يخدم الخطة الإستعمارية البريطانية الفورية في المنطقة فحسب، بل أوجد عوائد مالية ضخمة للخزينة البريطانية مباشرة.

تجارة الرقيق وتجارة السلاح

فرضت بريطانيا وعبر معاهداتها مع سلاطين مسقط قوانينها الخاصة بهذا الشأن وهو حظر الأنشطة التجارية المتعلقة