الاستيطان الأجنبي المسيّس في عمان والخليج العربي مجهول

الإستيطان في عمان والخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٧

بالرقيق والسلاح وإنزال العقوبة للذي يقوم بها والأهم من هذا لموضوعنا هو: (مصادرة السفن التي تقوم بهذه التجارة)، وكان الذي حدث أنّ هذا العماني التاجر البسيط صاحب السفينة إن لم يستطع الإستمرار في تجارته سيقوم

ببيع السفينة، وأما العماني الذي قد يجد منفذاً من هذا ويحقق ربحا من تجارة السلاح المربحة جدا سيتم مصادرة سفينته وتعريضه للعقاب إذا ما اكتشف نشاطه التجاري، وطبعا هذا كان استمرارا في التردي الإقتصادي وسؤ الأحوال المعيشية، ولا أبالغ إن قلت أن قيود الإستعمار على تجارة السلاح كانت من أقوى الأسباب المؤججة لما عرف بـ " النهضة العمانية" بقيادة السالمي. ولتصحيح ما زيف البريطانيون وعبيدهم من التأريخ بشأن تجارة الرقيق التي لم تكن أصلا تجارة رائجة أو كبيرة ومعروفة في عمان كما صوروها قبل مجيئهم - البريطانيين ولم تكن موجودة في فترات السلم بشكل يذكر مثلما في فترات الحروب الخارجية في الهند، فارس، وإفريقيا خصوصا حيث أن مصدر العبيد الشرعي في الإسلام هو الأسر والسبي في الحروب.

و يجب أن أشير إلى أنّ أكبر تجار الرقيق والمنتفعين به في مسقط والخليج العربي بعد مجيء البريطانيين كانوا الرعايا البريطانيين أنفسهم من الهنود وغيرهم وبدليل إضافي غير ما تشير إليه الوثائق والحقائق بهذا الشأن أن هذه التجارة شملت مسترقين ومستعبدين من الهند بكميات كبيرة كان يجلبهم هؤلاء البريطانيون أو الهنود أنفسهم، وفي المقابل كانت بريطانيا تقول للعمانيين توقفوا عن تجارة الرقيق التي تقومون بها وهي في نفس الآن تقوم بتصدير هؤلاء الرقيق إلى الولايات المتحدة للعمل في مزارع القطن في تكساس وكالفورنيا وولايات نهر المسيسبي، حتى اكتفت وواجهت متاعب بهذا الصدد في الولايات المتحدة فقررت التوقف. - هذا فقط لأولئك الجهلة الذين يظنون أنهم يعلموا التأريخ والحقيقة فقط عندما قرأوا كتب أسيادهم البريطانيين. عندما ثار العمانيون ثورتهم الأولى أمام هذا الوضع وحاصروا مسقط ومطرح متجمعين من كافة أصقاع عمان لتحقيق

هذا الهدف: من الباطنة بقيادة محمد بن سليم الغاربي من الشرقية بقيادة المحتسب صالح بن علي الحارثي من وادي سمائل ومحيط مسقط بقيادة المحقق الخليلي ومن الرستاق ومحيطها بقيادة عزان بن قيس البوسعيدي ومن المدن الداخلية بقيادة سيف بن أحمد الرواحي تخوف التجار الهنود كثيرا من الأمر وآثر أغلبهم النزوح والعودة إلى بلادهم مع عائلاتهم وأموالهم.

سقطت مسقط ودخلها الفاتحون وهزم السلطان سالم بن ثويني بن سعيد قاتل أبيه ومورث دماء العقوق في عائلته. وبويع عزان إماما على عمان فولّى على مسقط المحقق الخليلي، وكان لزاما عليه التعامل بجد مع الوضع الإقتصادي في مسقط ولا تشير المصادر إلى تعامل مباشر من قبل الخليلي مع مشكلة الهنود كمستوطنين إقتصاديين فلم يعارض

وجودهم عمليا – كما بدا لي من مصادري - ولكن فرض الشريعة الإسلامية على معاملاتهم وحاول إيجاد حلول للمشاكل الإقتصادية المتعلقة بهم خصوصا مشكلة الربا حيث كان مستشريا آنذاك، كذلك مشاكل المتاجرة بالمحرمات. لكن المصادر تشير إلى أن المحقق الخليلي وضع شرائع إقتصادية مستنبطة من الشريعة الإسلامية للتعامل مع الوضع الإقتصادي في مسقط.