الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠وحول الدور الذي لعبته الإمامة الأباضية على المستويين السياسي والعقائدي في أماكن ظهور المذهب ونشأته في البصرة وعمان واليمن وشمال إفريقيا إبان الخلافة الأموية و العباسية يمكن القول: إنه منذ عودة الإمام جابر بن زيد إلى البصرة قادما من عمان بدأت مرحلة جديدة في تكوين وإعداد الأصول العقائدية للإمامة الأباضية، والإعداد لمرحلة ظهور الإمامة الأباضية على الساحة السياسية. ففي البصرة كان يحضر مجلس الإمام جابر طلاب علوم الحديث والفقه مثل قتادة وأيوب وابن دينار وحبان وأبي المنذر تميم بن حويص، وكان بعض طلابه لا يأخذون العلم إلا منه ولا يتأثرون إلا به منهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب وأبى نوح الدهان والربيع بن حبيب وعبد الله بن أباض. وهؤلاء الذين اصبحوا أئمة العلم وحملته ودعاة المذهب الأباضي فكان منهم من اشتغل بالشؤن العامة ومنهم من اشتغل بالشؤن السياسية مع حكام بني أميه فى ميدان الكلمة دون استعمال السيف كعبد الله بن أباض الذي نسبت إليه الأباضية.
وكان الإمام جابر مؤسس المذهب الأباضي في مجالسه کزملائه الحسن البصرى وغيره من كبار التابعين غير راضين عن سياسة الحكم الأموى فكانوا يتناولونه بالنقد في مجالسهم، وكانت السلطات الأموية تراقبهم وتلاذمهم وتضيق عليهم الخناق وتحاول ألا تسمح لنقدهم أن يتسرب إلى العامة، وقد احتاطت لذلك من بداية الأمر وحذرت من ظهور أفكار المذهب الأباضي فنسبتهم إلى التطرف واعتبرتهم ضمن الخوارج وهي تهمة تلصق بمن يراد التخلص منه، ولذلك لم يسلم من هذه التهمة زعيم المذهب الإمام جابر كذلك باقى الأئمة مثل مالك بن أنس وأبو عبيدة وغيرهم.
ومنذ نشأة المذهب رفض الأباضية تسميتهم أو انتسابهم للخوارج فكانوا يطلقون على أنفسهم مسمى المسلمون وأهل الحق وأهل التوحيد، وأهل القبلة، وأهل الاستقامة كما قبلوا إلى جانب هذه
12