الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١١المسميات اسم الأباضية نسبة إلى الإمام عبد الله بن أباض التميمي. وبعد وفاة الإمام جابر حوالى 93 هـ تولى أمر الدعوة في البصرة الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبى كريمة الذى بدأ مرحلة الإعداد الجدى لإعلان إمامة الظهور الأباضية. فأرسل الدعاة من حملة العلم إلى العديد من المناطق في المشرق والمغرب كما جعل من مواسم الحج فرصة لنشر المذهب الأباضي وانتقاله إلى معظم أرجاء العالم
الإسلامي.
وردد علماء الأباضية المبدأ العام للإمامة وهو وجوب اختيار الإمام من قبل الأمة اختياراً حراً بعيداً عن اعتبارات الجنس واللون والأصل، وأعلنوا بعض الشروط اللازمة لقيام الإمامة وكيف يكون للأمة الحق في عزل الإمام إذا أخل بشروط البيعة والاختيار أو بشروط العقد بينه وبين الجماعة.
وكانت هذه أول مظاهر الخلاف الأساسية بين الإمامة الأباضية وبين حكام الدولة الأموية والعباسية وكذلك فرق الشيعة على اختلافها إذ أجمع هؤلاء على وجوب أن تكون الخلافة في قريش أولا ثم تنحصر في البيت الأموى تارة والبيت العباسي تارة أخرى أو في البيت العلوى وخاصة أبناء فاطمة رضى الله عنها.
من أجل ذلك حرص دعاة الأباضية نشر مذهبهم في اليمن وحضر موت وعمان ثم فى بلاد الشمال الإفريقى ليكونوا بعيدا وفي مأمن من مضايقات وعيون الخلافة الأموية، فانتشر المذهب سريعاً في هذه المناطق وبدأ الاستعداد للانتقال من دور السرية والكتمان والتقية إلى دور الجهر والظهور للإمامة الأباضية العامة. وساعد على هذا الانتشار ثلاثة عوامل رئيسية في مقدمتها اعتدال المبادئ والآراء الأباضية في الأصول والفروع ومعارضتها لآراء الخوارج، ثم استعداد أهل عمان للدعوة الأباضية بسبب الرابطة القبلية مع أزد عمان، والدور الذي لعبه كل من الإمام جابر والإمام أبي عبيدة وكبار الدعاة من حملة العلم مثل محمد بن المعلا والربيع بن حبيب وموسى
13