الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ويستكمل عبد الله بن أباض رأى الأباضية في على وعثمان ومعاوية بقوله لعبد الملك بن مروان فقد ذكرت كونه أى عثمان رضى الله عنه مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وخلته معه، فقد كان على بن أبي طالب أقرب من قرابه إلى رسول الله وأعظم خلة وأقدم هجرة وأسبق إسلاماً وأنت تشهد له بذلك وأنا بعد ذلك، فكيف كانت قرابته وخلته هل كانت نجاة إذا ترك الحق أي الإمامة والبيعة أم هلاكا؟ فلا يغرنك يا عبد الملك بن مروان عز نفسك ولا تسند دينك إلى الرجال فإنهم يستدرجون من حيث لا يعلمون، فإن أملك الأعمال خواتمها وكتاب الله جديد أبداً لا ينطق إلا بالحق.

ثم يستطرد عبد الله بن أباض رأيه فى معاوية بن أبي سفيان فيقول: وأما قولك في معاوية أن الله أقام معاوية وعجل نصره وبلغ حجته وأظهره على عدوه بالطلب لدم عثمان، فإن كنت تعتبر الدين من قبل الدولة والغلبة في الدنيا فإنا لا نعتبره من قبل ذلك، فقد ظهر المسلمون على الكافرين لينظر كيف يعملون، وأظهر المشركون على المؤمنين ليبلى المؤمنين ويملى الكافرين وانظر ما أصاب المؤمنين من المشركين يوم أحد، وانظر كيف ظهر قتلة ابن عفان عليه وعلى شيعته يوم الدار، وظهر على على أهل البصرة وهم شيعة عثمان، وظهر المختار على زيد وأصحابه وهم شيعتهم وظهر مصعب على المختار، وظهر أهل الشام بمكة، فلا تعتبر الدين من قبل الدولة فقد يظهر الناس بعضهم على بعض، فقد أعطى الله فرعون ملكا وظهر في الأرض، وأعطى الذى حاج إبراهيم فى ربه ملكا، ثم إن معاوية إنما اشترى الإمارة من الحسن بن على، ولم يف له بما اشترط عليه وعاهد الله العظيم ليوفين له، وقد قال الله عز وجل: "ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها".

ولا تسأل عن معاوية وعن صناعته أى أفعاله) غيرى لأني قد أدركته ورأيت عمله وسيرته، ولا أعلم من الناس أحدا أترك للقسمة

- النحل: 9

102