الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠١

التي قسمها الله، ولا لحكم حكمه الله، ولا أسفك لدم حرمه الله منه، فلو يصب من البلاء إلا دم ابن سمية لكان فيه ما يكفره ثم استخلف ابنه يزيد فاسقاً لعينا كافرا شارباً للخمر، فيكفيه من الشر فلا يخفى عمل معاوية ويزيد ابنه على كل عاقل فاتق الله يا عبد الملك ولا تخادع نفسك في معاوية. فمن يتول عثمان ومن معه فإني أشهد الله وملائكته أنى منهم برئ، أعداء لهم بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا.

ثم يختم عبد الله بن أباض كتابه إلى عبد الملك بن مروان بدحض اتهام ابن مروان له بالغلو في الدين فيرد بقوله: وسأبين لك ما الغلو في الدين إذا جهلته. فالغلو في الدين أن يقال على الله غير الحق ويعمل بغير كتاب الله الذي بين وسنة نبيه التي سن، لقوله تعالى: "يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق"، وقوله تعالى: "يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق"، كما على عثمان والأئمة بعده وأنت على سبيلهم وطاعتهم تجامعهم على معصية الله وتتبعهم وقد اتبعوا أهواء هم واتبعتهم عليها. وقال الله عزّ وجل: "ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل "" فهؤلاء أهل الغلو في الدين.

ثم يدافع ابن أباض عن موقف الخوارج المعارض لعثمان وجماعته بقوله: هم أصحاب عثمان الذين انكروا عليه ما أحدث من بدعة وفارقوه حين ترك حكم الله، وهم أصحاب طلحة والزبير حين نكثا، وأصحاب معاوية حين بغي، وأصحاب على بن أبي طالب حين بدل كتاب الله وحكم عبد الله بن قبيس وعمرو بن العاص، فهم فارقوا هؤلاء كلهم وأبوا أن يفرقوا بحكم البشر دون حكم الله، فهم لمن بعدهم أشد عداوة وأشد مفارقة، كانوا يتولون في دينهم وسنة النبي (صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر (رضي الله عنهما)، ويدعون إلى سبيلهم ويرضون على ذلك كانوا يخرجون إليه وإليه يدعون وعليه

1 - النساء: 171

1 - المائدة: 77

- المائدة: 77

103