الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٧فالإمام جابر كان قريباً من منابع الهدى، فقد عاش فترة طويلة في الحجاز قبل أن يستقر به المقام في البصرة، وحرص على أن يأخذ العلم من منابعه الصافيه خاصة حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالإمام جابر بن زيد هو الإمام الديني للمذهب الأباضي والذي يتشرف المذهب الأباضي بالانتساب إليه، وبالتالي فهو أسبق من بقية المذاهب الفقهية بما في ذلك الإمام أبو حنيفة النعمان المولود 80 هـ، والإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة المولود عام 93 هـ، والإمام محمد بن إدريس الشافعي المولود 150 هـ، والإمام أحمد بن حنبل المولود 164 هـ، والإمام داود بن على الأصبهاني المولود 201 هـ، وإمام الشيعة الزيدية الإمام زيد بن على بن الحسين بن على المولود 79 هـ وإمام الشيعة الأمامية.
وتشير الوثائق الأباضية إلى مهمة إمامة العلم في التصحيح وإقامة العدل لأن الإمامة العادلة لابد أن تقوم على الشورى والاختيار والعلم والورع والتقوى دون الاعتبار بالجنس والعرق كما قامت إمامة عبد الله بن وهب الراسبي إمام الظهور الأول عندهم ومن جاء بعده من أمثال إمام الشراة أبى مرداس المتوفى 61 هـ، وإمام الكتمان الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة تـ 145 هـ.
وكان للإمام جابر فضل بناء إمامة العلم وانتشارها في المشرق والمغرب، وكان أئمة العلم الأباضية هم من تلاميذ مدرسة البصرة ومجالس الإمام جابر، فكان حملة العلم بالمشرق في مقدمتهم الإمام الربيع بن حبيب ومنصور الرباحي وبشير بن المنذر النزواني ومحمد بن المعلا الكندى وراشد بن عمرو الحديدي. أما حملة العلم الذين توجهوا إلى المغرب لإقامة إمامة العلم هناك كل من: الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى المعافرى الذى أقام إمامة العلم بطرابلس بين
- محمد
الشيخ بالحاج وإن هذه أمتكم أمة واحدة. ص 28 - 32
109