الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٨140 إلى 144 هـ. وكذلك الإمام عبد الرحمن بن رستم الذي أقام
إمامة العلم بتاهرت بالجزائر بين 160 - 168 هـ.
الإمام عبد الله بن أباض:
ولد عبد الله بن اباض المرى من بنى مقاعس التميمي في عهد معاوية بن أبي سفيان (40 - 60 هـ) وتوفى حوالى 85 هـ في زمن عبد الملك بن مروان، وقد عاصر ابن أباض كل من الإمام عبد الله بن الزبير ونافع بن الأزرق. اتسم ابن أباض بسمات التقوى والورع والعلم والصلاح كما اتسم بالشجاعة والقدرة على الحوار والجدل والإقناع بالحجة والدليل، والذى ظهر واضحاً في كتابه إلى عبد بن مروان ردا على خطاب التحذير الذى وجهه إليه عبد الملك وسؤاله له عن حقيقة الأباضية وموقفها من الخلافة الراشدة وما يتميز به الأباضية عن باقى الفرق والمذاهب كالخوارج والشيعة والمعتزلة وغيرها.
الملك
فأثبت ابن أباض صحة المذهب وحقيقته وسلامة رأى أتباعه كما أثبت أهمية التقية فى اختيار الإمام وحتى مسمى المذهب وبسبب هذه الرسالة أصبح ابن أباض إمام المذهب السياسي المعلن كما نسبت إليه الجماعة فسموا الأباضية لأنه استطاع بنجاح التعبير عن الدعوة والمذهب وأصوله الاعتقادية التى أرساها الإمام الأول للمذهب وهو الإمام جابر بن زيد، ولم يكن ابن أباض سوى أحد تلاميذ وأتباع الإمام جابر فهو لا يصدر فى شيئ من أفعاله وأقواله إلا بأمر الإمام
وإرشاده.
وقد عبرت رسالة ابن أباض إلى عبد الملك بن مروان كما بينا في الفصل السابق عن حقيقة موقف ابن أباض وجماعته من الخلافة الراشدة وخاصة مواقف الخلاف والصراع بين عثمان وعلى ومعاوية، وهي المواقف التي وصفها عبد الملك بالغلو في الدين وحاول ابن أباض إثبات وجاهة الموقف الأباضي فقال لابن مروان
110