الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٩كتبت لى تحذرني الغلو في الدين وإني أعوذ بالله من الغلو في الدين، وسأبين لك ما الغلو في الدين إذا جهلت، فإنه ما كان يقال على الله غير الحق ويعمل بغير كتابه الذي بين لنا وسنة نبيه التي سن، وقال الله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق"، كما فعل عثمان والأئمة من بعده وأنت على طاعتهم وتجامعهم أى تجالسهم وتوافقهم على معصية الله وتتبعهم وقد اتبعوا أهواءهم، وقد قال تعالى: "ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل" فهؤلاء أهل الغلو في الدين يقصد أتباع معاوية ومواليهم وعثمان وولاته من أقاربه.
ولما وصفت آراء ابن أباض بالشجاعة والصدق لم ير أتباع المذهب غضاضة في قبول نسبتهم إليه وتسميتهم بالأباضية، ربما تقية لإخفاء حقيقة نسبتهم إلى الإمام جابر بن زيد، أو تسميتهم بالجابرية كما في ذلك من تعريض الإمام الحقيقي للخطر أو التنكيل به وجعل حد ونهاية لعمله ونشاطه العلمي في تكوين وتنشئة التلاميذ والأتباع، وربما لسبب آخر هو خشية تسميتهم بالجابرية وتشابه هذه التسمية مع مسمى القدرية أو الجبرية من أتباع مذهب الجبر ونفى الاختيار الذى تزعمه معبد الجهني وأصحابه
الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
هو إمام الدعوة الأباضية والمسئول عن تنظيمها وقيادة الحلقة الأباضية في إمامة الكتمان بعد الإمام جابر بن زيد الذي توفى عام 96 هـ. وقد أهله لهذا المنصب أنه تلقى العلم وجميع الفروع والأصول على يد الإمام جابر بن زيد وكبار الصحابة والتابعين حوالي أربعين عاماً. وقد سجن الإمام أبو عبيدة في زمن الحجاج، وأفرج عنه بعد
- النساء: 171
- المائدة: 77
عامر النجار: الأباضية ومدى صلتها بالخوارج. 1993، ص 119 - 121، محمد الشيخ بالحاج وإن هذه أمتكم امة واحدة ص 33،32
111