الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

ودخل الأباضية طرابلس فى جماعات كثيرة منادين بقوة لا حكم إلا الله، وأعلنت الإمامة الأباضية في ليبيا.

وحرص الإمام أبي الخطاب على رفع الظلم وإقامة العدل ونشر الأمن وإحياء سيرة الخلفاء الراشدين، ففرح الناس بإمامته واستظلوا برعايته، وأسند أبو الخطاب مهمة القضاء إلى أبي درار الغدامسي وبدأ في نشر المذهب فى المناطق المجاورة كالقيروان وقابس ففتح القيروان وترك بها جماعة من حملة العلم لنشر العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتولى الإمامة الأباضية بها عبد الرحمن بن رستم

ولما علم الخليفة المنصور بسيطرة الأباضية على القيروان وإعلان إمامة الظهور بها أرسل جيشاً بقيادة والى مصر محمد بن الأشعث الذى أرسل عيونه لاستطلاع قوة الأباضية فعلم أنهم أسود بالنهار رهبانا بالليل وأنهم يتمنون الموت في سبيل الله كما يتمنى المريض الشفاء. عندئذ لجأ محمد بن الأشعث إلى الحيلة وتظاهر بالرجوع إلى مصر ثم عاد إليهم ليلا وأدرك جند أبي الخطاب بعد تفرقهم فهزمهم واستشهد أبو الخطاب مع جند كثير من جيشه.

إمامة عبد الرحمن بن رستم

الكتمان

بعد مقتل أبو الخطاب واستيلاء محمد بن الأشعث على طرابلس ولى عليها من سام أهلها سوء العذاب، فعاد الأباضية إلى إمامة واستمر ذلك حتى عام 145 هـ، ولما قويت شوكة الأباضية تحولوا إلى إمامة الدفاع وأعلنوا ضرورة إقامة العدل وإزالة الظلم واتفقوا على مبايعة الإمام أبي حاتم يعقوب بن لبيب المعزوزي إماماً للدفاع. فسار أبو حاتم سيرة العدل والاستقامة، فلما سمع بذلك عامل بنى العباس أرسل إليهم جيشاً فتقابلا قرب طرابلس وفي هذه المعركة انتصر جيش الأباضية، وبسط الأباضية نفوذهم على طرابلس ونواحيها، وأقاموا العدل وسيرة الخلفاء الراشدين واستمرت إمامتهم

124