الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٣بها حتى عام 151 هـ، فأعلنوا إمامة الظهور وحاول أبو حاتم نشر المذهب ونفوذه على القيروان، وفى هذه الأثناء أرسل الخليفة المنصور العباسى جيشاً عظيماً قضى به على إمامة أبي حاتم الذي استشهد مع طائفة من أصحابه.
ولقد اهتمت المصادر الأباضية في مختلف عصورها بسرد وقائع إمامة الظهور الأباضية بالمغرب العربي والتي كانت تسمى بالإمامة الرستمية بتيهرت، إذ في عصر الإمامة الرستمية ظهر الاختلاف الثاني حول الإمامة كما ظهرت فكرة تعدد الأئمة أي وجود إمامين في وقت واحد وفي مكانين مختلفين وسبب ذلك أنه عند وفاة الإمام السمح بن عبد الأعلى في جبل نفوسه سارع البعض إلى مبايعة ابنه خلف خلفا له قبل موافقة حملة العلم وإمام الأباضية ولكن خلف تمسك بالإمامة والمبايعة بحجة أن جبل نفوسه يبعد عن مقر الإمامة ولا دخل للإمام فيه.
ولكن الإمام أرسل إلى أهل جبل نفوسة بقرار عزل خلف، فزاد عناد خلف فما كان من الإمام إلا أن أمر بتولية الإمام أيوب بن العباس الذى اشتهر عنه بالشدة والبطش فاستكان خلف حتى وفاة الإمام أيوب وتولية أبي عبيدة عبد الحميد خلفا له فعاود خلف ثورته وجمع الأتباع الذين اقتنعوا بفكرة استقلال الجبل عن الإمامة الرستمية ودار الصراع بين إمام الجبل وإمام تيهرت طوال إمامة عبد الوهاب بن رستم وابنه أفلح.
ولما بويع أفلح بن عبد الوهاب إماماً للدولة الرستمية بتيهرت انتشر الأمن والعدل واستقرت الأحوال لما أبداه الإمام من التزام بكتاب الله وسنته وسيرة صحابته، والحرص على المشاورة والتحلى بالورع والتقوى وإحياء دروس العلم بنفسه، فقصده طلاب العلم يستمعون له واشتهرت عنه الرسائل والنصائح لعماله ومنها قصيدته
العلم أبقى لأهل العلم آثارا
125