الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

يريك أشخاصهم روحاً وأبكارا

حتى وإن مات ذو علم وذو ورع ما مات عبد قضى من ذاك أوتارا

وذو حياة على جهل ومخمصة

كميت قد ثوى في الرمس إعصارا

وقبل إعلان إمامة الظهور الرستمية بتيهرت، ثارت القيروان على الإمام عبد الرحمن بن رستم فخرج مستخفياً مع ابنه عبد الوهاب متوجها إلى المغرب، وتحصن مع أصحابه بجبل سوفجج وكثر أتباعه من الأباضية والعلماء واستمرت أحوالهم على إمامة الكتمان حتى أمن عبد الرحمن بن رستم ملاحقة ابن الأشعث فنزل إلى تيهرت مع جماعته من العلماء وشيوخ القبائل واستقروا بها حتى تحولت إلى مدينة متكاملة زاخرة بالعمارة والمساجد والديار وقويت شوكتهم فاجتمع حملة العلم واختاروا الإمام عبد الرحمن بن رستم إماماً للظهور بتيهرت، وكان من أسباب اختياره مكانته العلميه وكفاءته السياسية بالإضافة إلى ضعف شوكته فليس له قبيلة تحميه فكان إعلان إمامته وبيعته عام 161 هـ.

وتسامع الناس بعدله وحسن سيرته واستقامة سلوكه وغزارة علمه فقصده الناس من أنحاء المغرب العربي، فاتسع عمران تيهرت وثرائها حتى سميت عراق المغرب. ولما وصل خبر إقامة إمامة الظهور بالمغرب وتولية عبد الرحمن إماماً فرح الإمام أبو عبيدة بالمشرق وقال قولته الشهيرة: الآن أذن الله بارتفاع الحق والحمد الله إذ كان على يد غصن مني. وأراد أبو عبيدة مساندة ولاية عبد الرحمن فجمع إعانة قدرها ثلاثة أحمال من الذهب وأرسلها إليه فأمر عبد الرحمن بتقسيمها إلى ثلاثة قسم للجهاد وقسم للعمارة وقسم لإعانة الفقراء.

واستمرت إمامة عبد الرحمن بن رستم حوالي عشر سنوات حتى توفى عام 171 هـ. وقبل وفاته ترك الإمامة من بعده شورى كما

126