الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

فعل عمر بن الخطاب، فجعلها في ستة أو سبعة من أشهر العلماء والأئمة فيهم ابنه عبد الوهاب بن رستم. وعند الاختيار انحسرت المنافسة بين مسعود الأندلسي وعبد الوهاب بن عبد الرحمن، ولكن خوف مسعود من مسؤليات الإمامة أتاح الفرصة كاملة لمبايعة عبد

الوهاب إماماً للدولة الرستمية.

إمامة عبد الوهاب بن رستم

وعند عقد البيعة لعبد الوهاب انفرد ابن فندين وأعلن أن المبايعة مشروطة بشرط مشاورة الجماعة ولكن أهل الحل والعقد وعلى رأسهم مسعود الأندلسي قالوا لا نعلم شرطاً في الإمامة سوى الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم). عندئذ سارع ابن فندين لمبايعة عبد الوهاب عسى أن ينال حظوة عنده. وبعد استقرار الأمور واتساع شهرة عبد الوهاب في العدل وحسن السيرة، أعلن ابن فندين ثورته وردد أن الإمام يستبد بالرأى ولم ينفذ شرط المشورة لجماعة أهل الحل والعقد واستمر ابن فندين في جمع الاتباع والموالين له والمؤيدين لرأيه فى أن عبد الوهاب أخل بشرط الولاية وأنه تولى الإمامة وفى الأمة من هو أفضل منه.

ولما قويت شوكة ابن فندين أمر جماعته بالخروج وحمل السلاح، ولكن الإمام عبد الوهاب كرر عليه إنذاراته بينما أصر ابن فندين على خلافه ورأيه، فاستشار الإمام عبد الوهاب أئمة المشرق وأرسل إلى الإمام الربيع بن حبيب وأصحابه فكان جوابهم صحة إمامة عبد الوهاب وثبوتها وقالوا بجواز أن يتولى المفضول مع الأفضل وذكروا في رسالتهم العديد من أمثلة ولاية الصحابة والخلفاء الراشدين. وأعلن ابن فندين الحرب على الإمام عبد الوهاب وحاول دخول العاصمة بجماعته، ولكن أهل العاصمة تصدوا له وأخمدوا ثورته وقتلوا ابن فندين وكثير من جماعته، وفي هذه المعركة كان لأفلح بن عبد الوهاب دوره البارز في المقاومة والجهاد.

وجود

127