الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٦وبعد انتهاء الثورة الأولى على إمامة عبد الوهاب بن رستم
وهى ثورة ابن قندين وجماعته بدأت الثورة الثانية من جماعة الواصلية بتيهرت وغالبيتهم من قبيلة زناتة، وكان من أسباب ثورتهم الحمية القبلية والغيرة الوطنية إذ ساء هم أن يحكمهم إمام من غير قبيلتهم أو وطنهم أو مذهبهم. فقرروا الخروج على الإمام عبد الوهاب، وأرسل إليهم الإمام يناشدهم الهدوء وترك الفتنة فأبوا، وطلب المناظرة والإقناع بالحجة فأبوا كذلك إلا الحرب، وبدأت المعارك سجالاً بينهم ولما شعر الإمام بقوة الواصلية وكثرة جموعهم طلب العون والمدد من أهل جبل نفوسه وحدد مطالبه في أربعمائة نفر منهم مائة فارس ومائة عالم ومائة مناظر ومائة فقيه.
فلما قرأ أهل الجبل رسالته تشاوروا ثم أرسلوا إليه أربعة رجال كل واحد منهم بمائة لأنهم أفضل الرجال فى الورع والفتوى والعلم
والشجاعة وكان هؤلاء الأربعة هم:
1 الفقيه الورع أبو الحسن الأبدلاني العالم المفسر محمد بن يانس المناظر البارع أبو مهدى النفوس 4. الفارس الشجاع أيوب بن العباس
فخرج الأربعة صوب تيهرت في شوق إلى نصرة الحق وإغاثة الأهل فلما وصلوا تيهرت ورأهم الإمام أربعة بدلاً من الأربعمائة الذي طلبهم انكسرت نفسه، ولكن بعد لقائه بهم تبدلت أحواله وسكنت نفسه، وبعث للواصلية يدعوهم للاجتماع والمناظرة أو المبارزة عند
اقتضاء الحال.
وبدأ اللقاء بالمناظرة بين أبو مهدى الأباضي وعالم المعتزلة بتيهرت ولم يزل يناظره حتى أفحمه عندئذ كبر الأباضية بنصرة أبى مهدى وغلبته. ثم تقدم فارس المعتزلة للميدان وأظهر من الفروسية ما حيّر العقول ثم تقدم أبو أيوب بن العباس وأظهر من الفروسية ما أنسى عمل رفيقه ثم كانت المبارزة التي خرج أبو أيوب
128