الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٧من غبارها منتصراً وترك رفيقه مجندلاً على الرمال. ثم التحم القتال بين الجيشين والذي انتهى بانتصار الإمام عبد الوهاب بن رستم وانكسار شوكة الواصلية وخضوعهم للإمام، وقد أظهر الإمام أفلح بن عبد الوهاب شجاعة نادرة في القتال أهلته بعد ذلك لتولى الإمامة بعد أبيه عبد الوهاب. وبعد استقرار الأمور وانتهاء الثورات ضد الإمامة الرستمية شرع الإمام عبد الوهاب في نشر المذهب في مختلف أنحاء المغرب العربي عن طريق نظام الحلقة وجلسات العلم وتطبيق قواعد العدل وأحكام الدين، وكان الإمام حريصاً على تطبيق شرط الكفاءة والتقوى لتولى المناصب القيادية فساد الأمن واستقرت
الأحوال.
ولما قصد الإمام عبد الوهاب طريقه إلى الحج نزل بجبل نفوسه ضيفا عليهم ولكنهم أخبروه بخطورة الذهاب إلى الأراضي الحجازية وتربص بنى العباس له فأدرك الإمام صواب رأيهم وأفتوه بسقوط الحج عنه ومنهم من أفتاه بإرسال من يؤدى ذلك عنه. وطلب أهالى جبل نفوسه الدخول تحت إمامته وأن يولي عاملا من قبله فسره ذلك وقال لهم اختاروا من يليق بكم فاختاروا وزيره السمح بن عبد الأعلي الذى اعتذر لهم بحاجته إليه ولكنهم أبوا إلا هو فآثرهم على نفسه وولاه عليهم.
ولما كان الإمام عبد الوهاب بجبل نفوسه طلبت منه قبيلة هوارة مستغيثة به أن ينصرهم على من عزم الاستيلاء عليهم فنصرهم. وعند رجوعه طلب أهل جبل دمر الدخول تحت إمرته فأنعم عليهم ذلك وولى عليهم من يسير أحوالهم واستمر الإمام في عدله ونشاطه العلمي والسياسي إلى أن وافاه الأجل بعد أن وطد دعائم الإمامة بطرابلس وتيهرت حتى عام 195 هـ.
129