الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨إمامة أبي بكر بن أفلح
ذكر سليمان الباروني عن ابن الصغير، أن المرشح للإمامة الرستمية بعد الإمام عبد الوهاب وابنه أفلح حسب رأى حملة العلم وأهل الحل والعقد هو الإمام أبو اليقظان ابن أفلح ولكنه كان غائباً بسبب سجنه في بغداد بعد أن ألقى عليه القبض عند الحج بمكة من قبل بني العباس. فاجتمع الشراة وأهل الشورى مرة أخرى وبايعوا أخيه أبا بكر بن أفلح رغم قلة ورعه وسوء أحواله وميله إلى حياة الترف فكان يواصل الشعراء والأدباء على غير عادة أئمة المذهب.
وكان بالمدينة رجل من وجهاء القوم يدعى ابن عرفة تزوج الإمام من أخته، كما تزوج هو أخت الإمام فأصبحا صهرين، فاكتسب ابن عرفة مكانة عند الإمام فقصده الناس والتف حوله العوام وفي هذه الأثناء رجع أبو اليقظان من المشرق بعد إطلاق سراحه من قبل أخو الخليفة العباسى والذى تولى الخلافة بعد وفاة أخيه وكان مسجوناً مع أبي اليقظان وقد أحكمت الصداقة بينهما في السجن. ولما وصل أبو اليقظان إلى تيهرت لم يحرك ساكنا ولم يطالب بحق الإمامة ولكنه كان عوناً وناصرا لأخية أبي بكر في تسيير أمور الإمامة وتحقيق الاستقرار قدر الإمكان.
وعندما استفحل أمر ابن عرفة قصد الناس الإمام ونبهوه من خطره، فراقب الإمام حركات صهره وتوجس منه خيفة فاستشار بعض خاصته فأشاروا عليه بضرورة التخلص منه، فنفذ ذلك سرا ثم ظهر الأمر واتهم الإمام بقتله، فقامت فتنة عظيمة في المدينة استمر في إخمادها محمد بن مصالة الأباضي حوالي سبع سنين. وانتهى الأمر بالمشاورة واختيار إمامة أبى اليقظان محمد بن أفلح لإنقاذ البلاد من الفتنة فاهتم أبو اليقظان ببناء الجيش من رجال جبل نفوسه وإنهاء الصراع بين القبائل بالصلح وأعلن الإمام العفو العام وعدم مطالبة أحد بنفس أو مال وأقام أبو اليقظان ميزان العدل بين الجميع وانتشر الأمن حتى أنهم كانوا يشبهون إمامته بإمامة جده عبد الرحمن
130