الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

بن رستم واستمر أبو اليقظان فى إمامته مدة أربعين سنة من غير أن

يحدث ما يكدر صفو الأمن حتى توفى عام 281 هـ.

إمامة أبى حاتم يوسف بن أبى يقظان الرستمي

لما توفى الإمام أبو يقظان عام 281 هـ سارع الناس ينادون بابنه في شوارع المدينة إماماً من غير انتظار لما يقرره مجلس المشاورة والحكم، ولكنه أذعن لرغبة الجمهور وخاصة أن الإمام أبي حاتم كان على سيرة أبيه فكان على علم وورع وحزم في نفس الوقت. فأجمع الناس على مبايعته ولم يعارض سوى عمه يعقوب الذي كان طامعاً في الإمامة.

وبعد قبول المبايعة للإمام أبي حاتم ساد الأمن والاستقرار وساد العدل، وكان الإمام محبوباً من الجميع، لكن عمه يعقوب لجأ إلى قبائل ومشايخ غير أباضية ممن أحسوا من الإمام بعض جفاء. وحاول الإمام أبو حاتم القضاء على الفتنة بنفي بعضهم ولكن الفتنة تزايدت واتسع أمرها حتى أجبر الإمام أبو حاتم على الخروج من المدينة ومبايعة عمه يعقوب.

وأعاد الإمام أبو حاتم بناء جيشه من مواليه من سكان البادية وحاول استرداد الإمامة بالقوة فقام بمحاصرة المدينة واستمر القتال بينهم مدة طويلة حتى ستم الناس منها وبدأت محاولات الصلح بينهما، وتم على مبايعة أبى حاتم وقبول توبة عمه يعقوب عن خطيئته، فاستقرت الأحوال واستتب الأمر للإمام مدة أربع عشرة سنة.

وبموت الإمام أبي حاتم بن أبى اليقظان الرستمي عام 296 هـ انحسرت الإمامة العظمى الرستمية التى كانت قائمة على العدل وقواعد الإيمان والعلم واستمرت بتيهرت وجبل نفوسه ما يقرب من قرن ونصف من الزمان وانطوت صفحة إمامة الظهور الأباضية

131