الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٠المتمثلة فى الإمامة الرستمية بعد أن سقطت الدولة الرستمية على يد أبي عبد الله الشيعي عام 296 هـ وهجرة فلول الأباضية إلى سدراته ووارجلان وبعدها إلى ميزاب وظلوا سنوات طويلة هناك في إمامة الكتمان وفيها أسسوا مدينة لهم عام 402 هـ، كما أسسوا غرداية عام 477 هـ تحت راية زعماء الأباضية الثلاث وهم سليمان بن يحيي وعيسى بن علوان، وأبو جمعة.
وتصف المصادر الأباضية الحديثة دور المدرسة الأباضية الحضارى عندما تبلور لديها فكر سياسي كامل عبرت عنه إمامة الظهور والشراة والدفاع والكتمان، وأن إمامة الظهور كانت متمثلة في الإمامة الرستمية بالمغرب العربي خير تمثيل؛ لأن الإمام عبد الرحمن بن رستم بويع لصلاحه وتقواه وأنه ممن لا عصبية له لتحميه وأنه قبل وفاته جعل الإمامة شورى من بعده كما فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ولم يكن يعرف أن الإمامة من بعده ستستمر في أولاده مدة طويلة ويتصارع عليها الأئمة ورغم هذه الوقائع فإن فرحات الجعبيري في بحثه عن دور المدرسة الأباضية في الفقه والحضارة الإسلامية يقرر أنه لم يؤثر عن واحد من الأئمة أنه اتخذ وليا للعهد يبايعه الناس قبل وفاة أبيه، إنما هى الأمة استأنست بهؤلاء الغرس فاستمرت على قبول إمامتهم لما فيهم من صلاح عدا ما وقع من الاضطراب في آخر العهد الرستمى عندما شاخت الدولة وأوشكت على الفناء، ومع ذلك فقد بقيت الثقة في هؤلاء إذ ما إن استقر آخر الأئمة فى وارجلان حتى أقبل الناس ليبايعوه عوض أن يقتلوه كما يقع غالبا، إلا إنه رفض لإدراكه أن ذلك ليس في صالح الأمة ولو كان يتصرف تصرف الملوك لقبل مثل ذلك.
ويذكر بكير بن سعيد أعوشت أن التاريخ يسجل للدولة الرستمية اهتمامها بترسيخ مبادئ حرية العقيدة والتسامح مع سائر المذاهب مما
- فرحات الجعبيرى دور المدرسة الأباضية. ص 10
132