الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

التي كان غالبية سكانها على المذهب الأباضي وكان للأباضية بها دولة ملكية وإمامة مذهبية تابعة للإمامة في عمان، وكان لها دورها البارز في نشر الثقافة الإسلامية في جزر المحيط الهندي وسائر بلاد إفريقية، فقد انحسرت الإمامة المذهبية بها بعد تدخل الدولة الاستعمارية وإعلان استقلالها إذ كانت سلطنة زنجبار تكون مع عمان قوة رادعة لحماية الثغور الإسلامية على ساحل المحيط

الهندي.

وفي ليبيا

التي كان غالبية سكانها على المذهب الأباضي لفترات طويلة وطوال حكم الإمامة الرستمية فقد انحسر المذهب بها بعد انحسار إمامة الظهور الأباضية ولم يبق إلا في جبل نفوسه. بعد أن كانت الإمامة والمذهب مستمران في ثلاثة أئمة بين 135 هـ إلى 155 هـ. وكان لليبيا في عهد الإمامة نشاط ثقافي واقتصادى ملموس منذ القرن الثالث الهجرى وحتى القرن العاشر متمثلاً في علماء الأباضية وحملة العلم الذين كان لهم مؤلفاتهم في علوم الدين والفقه والتفسير ومسائل الشريعة، كما كان لليبيا في زمن الإمامة نشاط ثقافي واقتصادى واسع مع السودان وتشاد وغيرها من البلدان التي انتشر

بها الإسلام.

وفى تونس

التي كان أغلب سكان المناطق الجنوبية بها على المذهب الأباضي، فقد انحسر بها ولم يبق إلا في جزيرة جربة الآن بعد أن كان لعلماء المذهب دور علمي بارز متمثل في جمعية العلماء الأباضية السبعة التى شاركت في تأليف أكبر موسوعة في الفقه الأباضي، سميت بديوان الأشياخ، كما ساهموا في تأليف ديوان العزابة الذى اشترك في تأليفه عشرة من العلماء، وكان ذلك منذ

134