الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٤أولاً: الضربات المريرة والملاحقات المستمرة من جانب خلفاء بني أمية وبنى العباس للإمامة الأباضية سواء فى المشرق أو المغرب والتي عجلت بسقوط الإمامة الرستمية بتيهرت فانتكس المذهب وقل أتباعه فى كثير من المناطق والدول كما سبق الإشارة إليه وذلك بسبب المعارضة المستمرة للأباضية لنظام الحكم الأموى والعباسي.
ثانياً: الصراع الدائم على الإمامة سواء من داخل حملة العلم وكبار الأئمة في المذهب أو من جانب بعض شيوخ القبائل الطامعين في الزعامة والإمامة.
ثالثاً: الميل إلى الترف خاصة في أحوال الاستقرار واستمرار الأمن وإعلان إمامة الظهور ومثاله تلك الحياة الرغدة التي سيطرت على سلوك أئمة الدولة الرستمية فقتلت فيهم القيم الخلقية المثالية، ومع ذلك تذكر المصادر الأباضية قيام هؤلاء الأئمة بدورهم العلمي في التأليف فقد ألف الإمام عبد الرحمن بن رستم تفسيرا للقرآن، كما ألف أبو اليقظان حفيده في مسائل الاستطاعة والقدر وغيرها. بالإضافة إلى العديد من الفتاوى التي نسبت إلى أئمة الدولة الرستمية عبد الرحمن وابنه عبد الوهاب وابنه أفلح.
رابعاً: كثرة الحروب والثورات المضادة للإمامة الأباضية سواء في المشرق أو في المغرب العربي. فعند نهاية القرن الثالث الهجري ضرب الأباضية ضربات مريرة منذ واقعة مانو عام 283 هـ، وحتى سقوط الدولة الرستمية عام 296.هـ. وكذلك في القرن الرابع الهجرى عندما حاولوا استرجاع إمامة الظهور بثورة أبي القاسم الحامي عام 358 هـ، وثورة أبى خزر عام 380 هـ. فلما انهزمت جيوش الأباضية تحولوا إلى إمامة الكتمان في القرن الخامس الهجرى مع الشيخ أبى عبد الله محمد بن بكرت 440 هـ.
خامساً: ضياع الكثير من الكتب والتأليف الأباضية بسبب الملاحقات السياسية والخلافات المذهبية ومضايقات الحكم الأموى والعباسي
136