الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

حيث أحرقت الكثير من المكتبات الأباضية، وما تبقى من هذه الكتب لازال مجهولاً ومحفوظا لدى الأفراد مخطوطا مظنة الخوف من الضياع والتعصب المذهبي الانغلاقي، كما أن الكتب الأباضية لا يزال نشرها مقصوراً على الجهود الذاتية أو بعض المؤسسات

الثقافية في سلطنة عمان والجزائر وتونس.

سادساً: إصابة أئمة الدولة الرستمية بالضعف والوهن نتيجة نفس الأسباب التي سبق ذكرها وغيرها من الأسباب، والتي جمعها قشار بلحاج في كتابه تاريخ المذهب الأباضي فقال: أصيبت الإمامة الرستمية بالهرم والضعف نتيجة الفتن والثورات، وضعف الوازع الديني لدى العديد من الولاة والأئمة من العائلة الرستمية، فأصبح حب الملك والتسلط هو المقصود بعد أن كان المقصود هو إقامة حدود الله ونشر العلم والدين الصحيح، بالإضافة إلى كثرة المعارك والحروب نتيجة الاختلاف الفكرى والصراع القبلي والمذهبي.

ومثال ذلك عنده إصابة أهل جبل نفوسه بالضعف والوهن خاصة بعد موقعة مانو عام 283 هـ لأن جبل نفوسه كان الحصن الحصين للدولة الرستمية وفيه قالوا إنما قام هذا الدين أى المذهب بسيوف نفوسه وأموال مزاته وقصة ذلك أن إبراهيم بن أحمد بن الأغلب عزم على غزو تيهرت وأصر على المرور بجبل نفوسه ولما أهل الجبل ذلك عزموا على منعه خوفاً من تسلطه ونزوعه سمع للإمامة العظمى، وكان عامل الإمام أفلح بن العباس مع بعض المشايخ قد كرهوا اعتراضه ورغم ذلك استعد جيش نفوسه لقتال إبراهيم بن الأغلب والتقى الجيشان قرب قصر قديم يسمى "مانو" وتقاتلوا قتالاً شديداً انتهى بهزيمة أهل نفوسه وقد خسروا من رجالهم الأشداء نحو اثنى عشر ألفا منهم أربعمائة عالم فكان ذلك خسارة فادحة أدت إلى الضعف والانكسار وكان ذلك حوالي 283 هـ. ويشير قشار بلحاج إلى دور التسلط العسكرى وروح الانتقام في انحسار

- على يحيى معمر: الأباضية مذهب إسلامي معتدل 1988، ص 10 - 12

137