الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٦الإمامة الأباضية بقوله: ولما تسلط الحجاني على تيهرت أحرق مكتبتها المسماة بالمعصومة وكان بها من نفائس العلم والمعرفة، كما خرب عمرانها حتى انصرف الناس عنها.
بسدر
وكان الإمام يعقوب بن أفلح قد سار إلى وارجلان ونزل اتة على أبي صالح جفون بن يمريان فطلبوا منه أن يبايعوه إماماً فقال قولته الشهيرة: الجمل لا يستتر بالغنم. اذهبوا فقد زالت أيامكم مشيراً إلى الضعف والوهن الذى لا يستقيم معه أمر الإمامة وخاصة إمامة الظهور، واستمر فى وارجلان حتى وافته المنية عام 310 هـ. ومن يومها أصبح الأباضية في مرحلة الكتمان أي التقية والسرية، فتحكمهم وتسير أمورهم بعض المشايخ في وارجلان وميزاب وجبل نفوسه الذي استمر دور المشايخ به حتى الحكم التركي بشمال إفريقية، وكان أشهر هؤلاء المشايخ أبو عبد الله محمد بن الخير وأبو القاسم اليفطورى، وكان أبو يعقوب قبل وفاته قد توجس من ابنه أبي سليمان فحذر منه أهل وارجلان لأنه كان يطالع كتب أهل الخلاف ويقول بفتاوى متناقضة لما ذهب إليه أئمة
الأباضية.
سابعاً: تفرق الإمامة الأباضية وانقسام الأئمة: لقد تفرعت عن الأباضية العديد من الفرق نتيجة تعدد الآراء واختلاف الزعماء حول الإمامة والتقية وبعض الأصول السياسية والاعتقادية، وقد نشأت هذه الفرق عن انشقاق بعض أئمة المذهب حول وجوب إمامة الأفضل وجواز إمامة المفضول، وهذه الفرق هى النكارية والنفاثية والخلفية والحسينية والعمرية والسكاكية والفرثية، كما ينكر الأباضية بعض الفرق التي انتسبت إليها اسما ولم تنتسب إليها فعلا ولم تلتزم بالأصول الأباضية مثل فرقة اليزيدية والحارثية والحفصية وهي
كالتالي:
- قشار بلحاج: تاريخ المذهب الأباضي. ص 46 - 49
138