الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

فرقة النكارية تزعمها أبو قدامة يزيد بن فندين الذي كان على المذهب الأباضي وأحد علمائه زمن الدولة الرستمية بالمغرب العربي وكان يطمع في الإمامة العامة بعد وفاة الإمام عبد الرحمن بن رستم وقد ظهرت بوادر الانشقاق عقب مبايعة الإمام عبد الوهاب بن رستم ليخلف أباه الإمام عبد الرحمن بن رستم إمام الأباضية بالمغرب ومؤسس الدولة الرستمية منذ عام 175 هـ. فعندما أحس الإمام عبد الرحمن بقرب الأجل دعى إلى ترك الأمر شورى بين سبعة من علماء الأباضية وزعمائهم من بينهم ابنه عبد الوهاب وابن فندين الذي كان يرى أنه الأفضل والأحق بالإمامة لكفائته وعلمه.

وعند إجماع العلماء على إمامة عبد الوهاب ليخلف أبيه في إمامة الدعوة بالمغرب العربي، أنكر ابن فندين إمامة عبد الوهاب بعد مبايعته له، ووضع شرطين لصحة بيعته أولهما: أن لا يقضى عبد الوهاب أمراً دون مشورة من حملة العلم أو هيئة مخصوصة للمشورة. والثاني: أنه لا تجوز الخلافة للمفضول مع وجود الأفضل، وفى الأمة من هو أفضل من عبد الوهاب، يقصد نفسه. بعد ذلك أشاع ابن فندين أن عبد الوهاب لم ينفذ شرط المشاورة وبالتالي لا تحق إمامته، وأعلن ابن فندين إنكار إمامة عبد الوهاب مع جماعة من أصحابه فسموا بالنكارية.

وكان على رأسهم أبو قدامة ابن فندين وعبد الله بن يزيد الفزارى وعبد الله بن عبد العزيز وعمرو بن محمد السدوسي وشعيب بن المعرف وحاتم بن منصور وأطلق الأباضية على هؤلاء النكارية عدة أسماء منها: النكاث لأنهم نكثوا البيعة بغير حق النجوية لأنهم كانوا يتناجون ويجتمعون على الإثم والعدوان الشعبية لأنهم أدخلوا بذلك شغباً في الدعوة الأباضية، والملحدة لأنهم ألحدوا في الأسماء

والأحكام.

ورغم انشقاق ابن فندين وجماعته وغريب الآراء التي رددها وإنكار بيعة عبد الوهاب وإفتائه بأن إمامته باطلة واعتزاله المذهب

139