الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧الفصل الثاني
ثبوت الإمامة وأدلة وجوبها
أولاً: وجوب الإمامة عند الأباضية
الإمامة عند الأباضية مرحلة من مراحل التطور الاجتماعي والسياسي وأحد مسالك الدين الرئيسية الأربعة عندهم وهي الظهور والدفاع والشراء والكتمان.
وتأتى الإمامة على الوجوب في المرحلة الثانية من هذه المراحل والمسالك وهى الدفاع. ففى مرحلة الدفاع عندهم يتم إجماع المسلمين على إمام يرضونه ويختارونه عند مواجهة الأعداء أو من احتل ديار الإسلام أو كل عابث بمصير أمة الإسلام وانحرف بها وبنفسه عن كتاب الله عز وجل، فالحاجة إلى الدفاع وموقف المواجهة أوجبت تعيين هذا الإمام. ويظهر معنى وجوب الإمامة عند الأباضية أن هذا الإمام الذي عين من طرف الأمة التائرة وجب على الجميع طاعته والالتزام بأحكامه حال كونه إماما للمسلمين، فالإمامة واجبة والطاعة أيضاً واجبة لأن الإمام كقائد واجب الطاعة والاحترام.
وهذا الإمام المؤقت تماماً كالقائد بحسب النظرية الموقفية التي قدمها علماء النفس ضمن نظريات القيادة بحيث ينتهى دوره كقائد بانتهاء الموقف. وبالفعل فإن هذا الإمام تنتهى إمامته بانتهاء الثورة وانتهاء المعارك، فإذا زال القتال زالت إمامته، وله الحق أن يرشح نفسه لإمامة المسلمين من جديد في الدولة الفتية المنتصرة وذلك وفقاً لشروط الإمامة العامة وهى الكفاءة والأهلية والسلامة والعلم والورع
والتقوى بوصفها شروط عامة لا خلاف عليها.
19