الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨

والإمامة عند الأباضية لا تخرج عن قواعد الدين بحال بحدوده

وأركانه وشرائعه كتاباً وسنة؛ ولهذا كان الشرط الأول في صحة الإمامة هو الالتزام بحدود الدين وأركانه إذ أن هذا الشرط أول شروط وجوب الطاعة له. وقد عبر عن ذلك الإمام أبو عمار عبد الكافي الأباضي في كتابه الموجز بقوله: إن الله تعالى أمر بإقامة الحدود والقيام بالقسط والأخذ فوق يد الغشوم، فأنزل بذلك الكتب وبعث به الرسل وضرب فيه الأمثال وأحل الحلال وحرم الحرام وعرف الحدود والأحكام ومدح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذم الأمرين بالمنكر والناهين عن المعروف في غير آية من كتابه المفصل على لسان نبيه المرسل (صلى الله عليه وسلم). فقال عز وجل: "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط " وقال تعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولى

الألباب". "

ويظهر موقف الأباضية فى وجوب الإمامة واضحاً عندما يؤكد الإمام عمار عبد الكافي على أهمية الإمامة كأصل من أصول الدين وضرورة من ضرورات النظام والحياة وتطبيق حدود الله وأركانه مشيراً إلى موقف النجدات وزعيمهم نجدة بن عامر الذي أقر عدم وجوبها بقوله: وأما الذى قالت به النجدات من الخوارج بأن الناس لا يحتاجون إلى إمام وإنما عليهم أن يقيموا كتاب الله فيما بينهم فليس ذلك من قولهم بشئ ولو جامعهم (أى) أيدهم ووافقهم عليه ناس من الأباضية، لما كان الذى ذهبوا إليه من ذلك داعياً إلى السائبة في دين الله أى التهاون في حدود الله، والتعطيل لحدود الله وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد فرض الله عز وجل أن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأن تقام حدود الله على ما بيَّنها في كتابه وفصله. وقد أجمعت الأمة (أى) الأباضية) أن هذه الحدود مع وجوبها لا تقام ولا توجد إلا بالأئمة وولاتهم، وفي إبطال الإمامة

1 - عمار عبد الكافي الأباضي: الموجز جـ 2، صـ 223 - 224، 233 - 234

- الحديد: 25

2 - البقرة: 179