الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩وإزالة فرضها إبطال إقامة الحدود والأحكام وإزالة فرضها على المسلمين أو القول بإضاعتها، فبأي حجة أزيلت الحدود عمن استحقها من السارق والزناة والقذفة بعد إيجاب الله عليهم؟ فلما كان من إجماعهم ما وصفنا ثبت أن عقد الإمامة على المسلمين فرض واجب وحق لازم، ولما كانت الفروض التي ذكرناها منوطة بالإمامة ألا تقام إلا معها، فكل ما كان من الفرض لا يتم إلا به فهو فرض مثله والأمة لا تجتمع على شئ ثم تختلف فيه.
ثم يعلل أبو عمار وجوب الإمامة من باب المصلحة العامة وتطبيق الحدود بقوله: وبعد فكيف يتكلف المسلمون بعد نبي الله عليه السلام من إقامة الإمامة ما قد تكلفوا وهى عندهم ليست من الواجب، وفى الذى ذكرنا من خلافة أبي بكر على لسان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسمى بذلك خليفة رسول الله وما وجد له المسلمون منه فساد ما ذهب إليه من زعم أن الإمامة ليست بواجبة مع ما كان من استخلاف أبى بكر لعمر رضى الله عنهما.
وفي مشروعية الإمامة ووجوبها عند الأباضية كأصل من أصول الدين يقول الشيخ تبغورين بن عيسى الملشوطي (توفي في القرن الخامس الهجرى وعقد الإمامة فريضة عندنا لفرض الله الأمر والنهى والقيام بالعدل وإقامة الحدود على ما بينه في كتابه فاجتمعت الأمة على أن هذه الحدود مع وجوبها لا تقام إلا بالأئمة وولاتهم فثبت أن عقد الإمامة على المسلمين واجب وعندهم حق لازم، وأنها من الأصول التى لا يجوز الخلاف فيها.
فالإمامة عندهم واجبة لوجوب الإيمان والعدل عقلا وشرعاً، ووجوب الأمر والنهي وتحقيق المصلحة العامة في الدين والدنيا ولهذا ففى مشروعية الإمامة ووجوبها يستشهد الشيخ أطفيش بقول عمر بن الخطاب وغيره من أولى الأمر بقتل من تعين نصبه إماماً فأبى قبولها. كما يؤكد محمد أطفيش ذلك في شرح كتاب النيل فيقول: إن الأمر والنهي لا يتمان إلا بإمام عادل فنصبه واجب إذا كان
21