الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠المسلمون على نصف عددهم الذى يتقون شوكته، ثم يرد الشيخ أطفيش على القائلين بعدم وجوب نصب الإمام وأدلتهم على عدم النصب بأن الإنسان تأبى نفسه أن يتولى عليها غيرها ولأن منصب الإمام قد تحتكره طائفة دون أخرى فيكون الصراع ويعظم الضرر، وحيث أن الإمام غير معصوم فقد يكفر ويحمل الناس على الكفر فيكفرون أو يقاتلونه ويقاتلهم فيكون الضرر اشد.
وقد يحتج غير الأباضية (بعض) قرق الخوارج والمرجئة بعدم نصب الإمام بوجوه أخرى أن الناس إذا توفرت مصالحهم الدينية والدنيوية فإن الحاجة إلى نصب الإمام غير واردة، والدليل أن أهل البادية الخارجين عن أحكام السلطان قد انتظمت أحوالهم بلا إمام، فهذه حجة من لا يوجبون الإمامة ولا يرونها ضرورية. ويرد الشيخ أطفيش - موضحاً رأى الأباضية - على ذلك بقوله إن ضرر عدم نصب الإمام كبير لأن كثيراً من الناس ينقاد إلى مثله فكيف إلى من هو أعظم، وإذا كفر لم يترك على كفره فقتاله مأمور به شرعاً.
أما عن أحوال أهل البادية وعدم حاجتهم إلى إمام فإن الواقع يثبت أنها أى أمور (حياتهم غير منتظمة وفيهم فتن عظيمة لا يبقى بعضهم على بعض ولا يقيمون على فرض ولا على سنة، ومتى اتفقوا إنما يتفقون على باطل ثم إنه يتوزع إلى بواطل فيختلفون أيضاً. وقد يستدلون على عدم تعيين الإمام بأن الانتفاع بالإمام إنما يكون بالوصول إليه، وطرح المشاكل عنده وهذا أمر متعذر؛ لأنه لا يستطيع كل واحد من الرعية الوصول إلى الإمام كلما ظهرت لديه أمور دينية أو دنيوية. فيجيب الشيخ أطفيش بأن الانتفاع بالإمام لا يكون بالوصول إليه فقط بل يكون أيضاً بوصول أحكامه وسياسته
إليهم. .
- محمد اطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص 438 - 440