الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١ومعنى ذلك أن رأى النجدات من الخوارج وكذلك المرجنة هو
الرأى الذى يعارضه الأباضية إجماعاً. إذ أوجب الأباضية نصب الإمام (بوصفه الحاكم العادل للمسلمين كما أجمعوا على وجوب انتخاب الإمام لوجوب اختيار الحاكم العادل فالإمام الصائغي يقول: الإمامة فرض من فرائض الله واجبة بالكتاب والسنة والإجماع وهي على الكفاية. ويقول الإمام عبد الله بن حميد السالمي في شرح الجامع الصحيح: الإمامة فرض بالكتاب والسنة والإجماع والاستدلال. وجمهور الأباضية يجمع على أن إنكار الإمامة الذي ذهبت إليه النجدات وبعض الخوارج يؤدى إلى تعطيل حدود الله وإلى تضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أن إبطال الإمامة يؤدى إلى إبطال حدود الله التي لا تقام إلا بالأئمة وولاتهم.
الخلافة
ورغم الخلاف الجوهرى بين الأباضية وبعض فرق الخوارج كالنجدات مثلا نرى كتاب الفكر الأباضي يشيرون إلى اتفاق الأباضية مع الخوارج في وجوب الإمامة وشروطها. فيؤكد على يحيى معمر في كتابه الأباضية في موكب التاريخ على أن قضية هي أهم قضية يلتقى فيها الأباضية والخوارج على رأى واحد، فيما عدا ذلك فالأباضية أبعد ما يكون عن الخوارج في فهمهم للإسلام وعملهم بأحكامه. ولا شك أن هذا رأى يجانبه الصواب كثيراً لأن الاعتقاد بوجوب الإمامة وشروط الإمام قد أجمعت عليه سائر الفرق والمذاهب دون استثناء. فالشيعة قد اعتبرت الإمامة أصلا واجباً من أصول الاعتقاد، والمذهب، كما أن السنة والأشاعرة والخوارج لما اختلفت فيما بينها لولا الاختلاف على الإمام من يكون والإصرار على أن الإمام لا بد أن يكون تابعاً لمذهبهم ورأيهم. فالاختلاف في الإمامة لا يعنى إنكارها بل كانت الإمامة والسعى إليها وحتى يومنا هذا وراء كل خلاف مذهبي بين الفرق والمذاهب وأصحاب السياسات.
وهكذا يقرر على يحيى معمر منطقية الرأى الأباضي في مشروعية ووجوب الإمامة فى شكل الخلافة العامة للمسلمين حسب
23