الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢الشروط والمواصفات الشرعية والمصالح الاجتماعية كوسيلة ناجحة في مواجهة الصعوبات والمشكلات التى تواجه الأمة العربية الآن فيقول: أن رأى الأباضية ومذهبهم في الإمامة هو أكثر الآراء والمذاهب مناسبة للرأى الإسلامى العام وأن اعتقاده هذا مرجعه التجارب الواقعية ومعيار التاريخ وبالأحداث المتطورة التي يمر بها الواقع العربي الإسلامى فيقول في ذلك: إنني أعتقد أن الأمة الإسلامية بعد التجارب الطويلة المريرة وبعد أن ابتعد بها التاريخ عن المؤثرات الخاصة التي سيرتها في اتجاه معين لا يسعها إلا أن ثرى رأى الأباضية فى قضية الخلافة وأن علماء الإسلام لا يمكن أن يرجحوا غير هذا الرأي.
وإذا قدر للأمة الإسلامية أن تجتمع وأن ترجع إلى حكم الله وأن تلغى هذه الشرائع التي جاء بها الاستعمار لإبعاد هذه الأمة عن كتاب الله، وقدر للخلافة الإسلامية أن تتولى شئون المسلمين كما أمر الله وقدر ذلك، وكان للأمة أن تختار رئيس الدولة الذي تلقى بين يديه بمقدرات الأمة وما وسعها إلا أن ترجع إلى قواعد هذا المذهب لتختار الخليفة أو رئيس الدولة حسب الشروط السابقة التي أشرنا إلى بعضها، يقصد شروط العلم والعدالة والتقوى والسلامة وغيرها، كالحاجة إلى الدفاع والحرب وتطبيق الحدود.
ومن الملاحظ أن ثبوت الإمامة وطرق إثباتها وشروط صحتها مما اختلفت فيه الآراء والفرق، هذا رغم الاتفاق على ثبوتها بالنص قرآنا وسنة، أما طرق هذا الإثبات وشروطه فكان محل الخلاف، هل ثبوتها بالنص أى بالنقل وحده؟ أم أن الثبوت والنص والتعيين موكول إلى الإمام السابق أو الأول، أو أن هذا الثبوت والتعيين يتم من قبل أهل الحل والعقد وأئمة العلم أم أنه يتم عن طريق الاختيار والبيعة من الصحابة والتابعين وجمهور المسلمين.
وحول هذه الطرق كان الخلاف بين الأباضية وسائر الفرق الإسلامية، فالإمامية من الشيعة تنفى طريق الاختيار والدعوة.
24