الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣ويعارضهم الرأى كل من المعتزلة والأشاعرة والخوارج والصالحية من الزيدية فى أن الاختيار هو الطريق وليس النص والتعيين من قبل الإمام وهذا الرأى هو الذى أجمع عليه الأباضية. أما الجارودية من الزيدية فقد جعلت ثبوت الإمامة بالدعوة أى أن يدعو الإمام لنفسه أى أن يرى أنه الأولى والأحق والأجدر على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذهبت غالبية الشيعة إلى أن إثبات الإمامة بالنص لأنها نيابة وخلافة عن الله ورسوله فلا تثبت برأى أهل البيعة وإلا كان الإمام خليفة عنهم وليس عن الله ورسوله. وهذا الرأى هو الذي يعارضه الأباضية وسائر الفرق. وفيه يقول القطب محمد بن يوسف أطفيش وهو زعيم إباضية المغرب العربي حديثا بأن اختيار أهل البيعة دليل على نصب الإمام من قبل الله ورسوله ولأن حكمها به كسائر انفاذ سائر الأحكام لأن البيعة مظهرة للإمام والإمامة لها
مثبتة
ويحتج الشيعة على رأى الأباضية بقولهم: إن أهل البيعة لا يجوز لهم التصرف على غيرهم فكيف يملكون شخصاً على غيرهم.؟ كما أن القضاء لا ينعقد بالبيعة فكيف بالإمامة العظمى ويرد الأباضية على حجج الشيعة هذه بقولهم: إن بيعة أهل البيعة هي إمارة من الله ورسوله وحكمها ينطبق على سائر الرعية لأنهم ممثلون عنهم. أما القضاء كأمر يثبت بما دون البيعة، وهو إقامة الإمام له وبإمكان الرجوع فيه إلى الإمام وإن لم يكن إمام فلابد من البيعة للقاضي أو إقامة الجماعة أو ذى أمارة له تغنى، كما أن البيعة لا يشترط فيها الإجماع بل تصح ولو بواحد كعقد عمر للصديق، كما لا يشترط على الإمام أن يعلم كل شئ. فإذا لم يعلم سأل أو اجتهد وبالتالي فلا مجال لضرورة النص عقلا.
وهكذا تعددت آراء الفرق الكلامية وأصحاب المذاهب واختلفت في مسألة وجوب الإمامة ونصب الإمام بين الواجب والجائز
-
محمد بن يوسف أطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص 229،443
25