الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤والمستحيل، فبعضهم يرى استبعاد الوجوب أو رفض الإمامة أصلا كالنجدية من الخوارج الذين أثاروا سؤال: هل الإمامة واجبة أم جائزة أم أنها ليست باللازمة أصلا؟ وانطلق كل فريق حسب مذهبه ورأيه
ومنطلقات فكره.
فالمعتزلة التي اعتمدت نظر العقل كمنهج للتفكير الفلسفي وفهم الشرع كان لها أكثر من رأى أو موقف في مسألة الإمامة فرأى البعض منهم أن الإمامة واجبة بالعقل كما أنها واجبة عن طريق الشرع، وفى هذه الحالة تكون واجبة بثبوت الأدلة النقلية والعقلية. والبعض الآخر رأى أن وجوب الإمامة بالشرع وليس بالعقل وهؤلاء رأوا أن الإمامة ليست واجبة بالعقل لأنه ليس في العقل ما يدل على وجوبها وهذا رأى معتزلة البصرة. وفريق آخر يقول بوجوب الإمامة اعتمادا على العقل وحده الذى يؤكد على وجوب إقامتها ويمثل هذا الفريق البغداديون والجاحظ من البصرة.
ويرد ابن خلدون على فريق المعتزلة القائل بوجوب الإمامة عقلا دون الشرع بقوله: إن نصب الإمام واجب قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعيين ووجب بالعقل لضرورة الاجتماع للبشر واستحالة حياتهم ووجودهم، منفردين، ومن ضرورة الاجتماع التنازع الازدحام الأغراض. ويؤيد هذا الرأى ابن تيمية في وجوب الإمامة شرعاً ثم عقلا بقوله: إن ولاية أمر المسلمين من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها وأن الإمامة واجبة لاقتضاء المصلحة الاجتماعية، لأن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولابد عند اجتماعهم من رأس ذي رئاسة أو إمام تثبت إمامته وتجب طاعته.
:ثانياً: أدلة وجوب الإمامة عند الأباضية
حول مشروعية الإمامة ووجوبها يجمع الأباضية على وجوب الإمامة معتمدين على النص الصريح في قوله تعالى: "والذين يقولون
26