الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١ومن أجل هذا يطلق الأباضية على مرحلة الظهور اسم الإمامة
الكبرى التي تنفذ فيها حدود الله وحقوق العباد ولا يزول إمامها إلا بأحداث في الإسلام أى خروج على قواعده أو شروط البيعة أو زوال عقل أو عدم نفع أو خروج عن العدل وأحكام الشرع. ويستدل الأباضية على صواب حجتهم في إمامة الظهور بظهور النبي (صلى الله عليه وسلم بمكة بعد إسلام عمر (رضي الله عنه)، ثم ظهوره بالمدينة بعد الهجرة، وظهور أبي بكر وعمر يصليان الجمعة ويجمعان الزكاة والغنائم، وكذلك ظهور الإمامة الأباضية الأولى والثانية في عمان واليمن وحضرموت، ثم ظهور الإمامة الأباضية بالمغرب العربي سواء قيام الدولة الخطابية في طرابلس الغرب (141 هـ) أو قيام الدولة الرستمية بالجزائر (160 - 269 هـ).
وإمامة الظهور الأباضية تمر بمرحلتين أحدهما الظهور الكامل حيث تتحقق الإمامة العادلة كما ينبغي أن تكون وفق المبادئ العامة للفكر السياسي الأباضي كالحرية والعدل والسماحة والمساواة، وفي إطار الحدود الشرعية وتطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويمثل هذا النوع حالة الدولة الرستمية في عز أوجها والتي تولى إمامتها الإمام عبد الرحمن بن رستم واستمرت من 160 - 269 هـ. والنوع الثاني وهو الظهور الناقص أو الظهور الضعيف وفيه تكون الأمة ظاهرة ومستقلة وذات سيادة ولكنها لا تحقق كل الأهداف المرجوة ولا تبلغ كمال الظهور ولا الإمامة العظمى فتضعف عن تطبيق بعض المبادئ السياسية كالانتخاب والبيعة الشرعية أو تعجز عن تنفيذ بعض الأحكام الشرعية كإقامة الحدود وإعلان الجهاد، ويمثل هذا النوع حال الأمة العمانية في نهاية القرن العشرين.
وإمامة الظهور الأباضية تقوم على ثلاثة مبادئ رئيسية هي: السماحة والعدل وتطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي
- عدون جهلان: الفكر السياسي عند الأباضية ص 151 - 154
33