الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

هذا الإطار يحرص الأباضية على تطبيق مبدأ التعايش السلمي واحترام مبادئ الشرع وأحكامة الداعية إلى العدل والمساواة والحرية مع الحرص على تطبيق مبدأ التسامح الديني بحيث يسمح للسكان بالانتماء إلى فرق أو مذاهب غير أباضية، كما يحرصون على نشر الإسلام من خلال الأصول السياسية والاعتقادية للإمامة الأباضية وهي الأصول المستمدة من مبادئ الشرع وأحكامة سواء في معاملة أهل الذمة أو أموال الضرائب وعقاب أصحاب المعاصى ووضع منا تملكه الدوله وديعة في بيت المال.

ويصف الإمام أبو يعقوب الوارجلانى هذه الأحوال في كتابه الدليل والبرهان فيقول: إذا نقض بعض الملوك عهدا أو غدراً أو مظالم كانت قائمة بينهم وبين أهل الذمة والمحاربين فهناك يجب الصلح سواء كان النقض أو الغدر من أهل الإسلام (الأباضيه) أو من أهل الذمة والمحاربين، فمن امتنع أجرينا عليه حكم الإسلام وأهله ومن امتنع قاتلناه وحاربناه

ويحدد الإمام أبو زكريا الجناوني في كتاب (الوضع) أهم مسؤليات إمام الظهور بحيث تبدأ بدعوة أهل الخلاف إلى ترك ما به خالفوا فإن أجابوا للطاعة فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، ثم تطبيق مبادئ العدل العام فى كل شئ وتوزيع الحقوق والغنائم على الجميع بالعدل.

ويتفق الإمام الوار جلانى مع ما ذكره الجناوني في كتاب الوضع من ضرورة تطبيق مبدأ التسامح والعدل في إمامة الظهور والذي يظهر من خلال حسن معاملة المخالفين بحيث يكون العدل معهم في كل شيء، فتكون لهم حقوق في الفئ والغنائم والصدقات، ولهم علينا دفع الظلم عنهم، وإن غزوا معنا فلهم سهامهم كما لنا، وإذا فضل المخالفون المكوث في بلادهم وإقامة دولة لهم فيها ليجروا

- أبو يعقوب الورجلاني: الدليل والبرهان، ج 3، ص 52 - 53

34