الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

أحكامهم وفق مبادئهم، فإن الأباضية يتركونهم لشأنهم على شرط أن يعترفوا بالدولة الأباضية ويذعنوا لطاعتها ويصبحوا في حكم المحميين، وعلى الدولة الأباضية مراقبتهم والدفاع عنهم.

وإمامة الظهور عند الأباضية تسمى بإمامة المذهب أو إمامة العلم ويتزعمها حملة العلم الذين تشبعوا بالعلم الصحيح ومبادئ المذهب الأباضي على يد الإمام جابر بن زيد والإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وهؤلاء انقسموا إلى حملة العلم إلى المشرق وحملة العلم إلى المغرب، وهم الأئمة الذين تمكنوا من إعلان إمامة الظهور وهؤلاء الأئمة العشرة انقسموا إلى جماعتين منهم خمسة توجهوا إلى المشرق وهم: محبوب بن الرحيل، وموسى بن أبي جابر، وبشير بن المنذر، وحمد بن المعلى الفحص، والمنير بن النير. وعلى أيدى هؤلاء الأئمة ظهرت الإمامة في عمان واستمرت وانتشر المذهب على أيديهم في اليمن وحضرموت حيث قامت إمامة الظهور هناك، والخمسة الآخرون توجهوا إلى المغرب العربي وهم الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، وعاصم السدراتي، وإسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داود القبلى وعبد الرحمن بن رستم الفارسي، وهؤلاء ساهموا في إعلان إمامة الظهور بالمغرب العربي سواء الدولة الخطابية أو الدولة الرستمية.

ثانياً: إمامة الدفاع

الاستعداد

في هذه المرحلة من مراحل الإمامة يحرص الأباضية على وجمع الأتباع وتجهيز الجيوش للدفاع عن أنفسهم ودينهم ومكتسباتهم قبل إقامة الدولة الأباضية بإمامة الظهور، فإذا نجحوا في الدفاع وانتصروا كانت إمامة الظهور، وإذا انهزموا وضعفوا كانت إمامة الكتمان؛ لذلك فإن إمامة الدفاع تقع بين مرحلتى الظهور والكتمان، ويعتبرها البعض النوع الثالث من الإمامة ويقولون: إنه إذا

- أبو زكريا الجناونى: كتاب الوضع. طـ القاهرة، ص 67

35