الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤كان الأباضية في طور الكتمان وداهمهم العدو فإنهم يعلنون حالة الدفاع ويختارون واحدا من الأئمة العلماء بصيرا بفنون الحرب معروفا بشجاعته ليقودهم في القتال ضد أعدائهم ويسمونه إمام
الدفاع.
ويؤكد هذا المعنى الإمام إسماعيل الجيطالي في شرح قواعد الإسلام فيقول: الدفاع من الفروض الواجبة إذا عدم الظهور، وهو اجتماع الناس على إمام يقدمونه عند مقاتلتهم للعدو الذي أدهمهم هاجمهم) فإذا زال القتال زالت إمامته ويتمتع إمام الدفاع بصلاحيات مشابهة لصلاحيات إمام الظهور حتى تضع الحرب أوزارها، وإذا انتهى القتال بانتصار الأباضية فعلى إمام الدفاع أن يتخلى عن منصبه ويقوم أتباعة بانتخاب إمام الظهور طبقا للشروط والقواعد التي يجب توافرها في إمام الظهور، أما إذا انتهت الحرب بهزيمة الأباضية فإن إمام الدفاع يتخلى أيضاً عن إمامته ويلجأ الأباضية إلى السرية والتقية ويدخلون في مرحلة الكتمان، وينتخبون إماماً جديداً يسمى إمام الكتمان.
وفي إمامة الدفاع يرفع الأباضية شعار لا مهادنة مع الظلم والعدوان ومن يتعدى الحدود ويهتك الحرمات ويمنع الشعائر فعند ذلك يصبح أمر الدفاع واجب، ويلجأ الأباضية إلى اختيار إمام يقود الجماعة لاسترداد الحقوق وهو إمام الدفاع. ويذهب بعض مفكرى الأباضية إلى أن إمامة الدفاع تعقد بعد موت الإمام الشارى، وذلك استناداً لواقعة تعيين عبد الله بن سعيد الحضرمي إماماً للدفاع بعد موت الإمام الشاري عبد الله بن يحيى الكندي المعروف بطالب الحق والذي عين إماماً باليمن واستولى على صنعاء ومكة وقتل عام 130 هـ. والرأى الراجح عند الأباضية أن إمامة الدفاع تعقد بعد زوال إمامة الظهور وضعف الدولة الأباضية.
36