الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ويستند الأباضية على هذه الأحوال بمواقف الأئمة الأوائل مثل

الإمام عبد الله بن وهب الراسبي الذي استشهد في معركة النهروان ومن معه إلا عدد يسير ظل على قيد الحياة، وكذلك موقف أبو حاتم بن حبيب بن يعقوب فقد ظل على صلابته وإصراره في مواجهة

أعدائه حتى النهاية.

ثالثاً: إمامة الشراة

يبدأ الإعداد لإمامة الشراة فى مرحلة الكتمان والتقية، وتعلن إمامة الشراة عندما يختار عدد من الأباضية لا يقل عددهم عن أربعين رجلا بالغا الشراة والجهاد والثورة ضد حكم الظلمة والطغاة؛ لذا يتميز هذا النوع من الإمامة بالجماعية والاختيار الحر والعمل التعاوني، لأن هذا العمل نوع من الجهاد فلا يتم بضغط أو إكراه من أحد، بل فى تمام الطواعية والاختيار عن رغبة واقتناع وصورة هذا النوع من الإمامة مستلهم من موقف الإمام أبو بلال مرداس بن حدير التميمى عندما ثار ضد ولاة بني أمية عام 61 هـ واستشهد مع جميع أصحابه في أسك.

ومن هذه الصورة يظهر إمام الشراء الذى يتم انتخابه إماماً من بين الأربعين رجلا الذين اختاروا الشراة، وهذا الإمام يقودهم في الحرب ويدبر أمرهم بعد أن يبايعونه على القتال حتى الموت أو النصر لأنهم باعوا أنفسهم بالجنة وشروا أنفسهم ابتغاء تنفيذ أوامر الله وأحكامه استجابة لأمر الله تعالى: "ومن الناس من يشرى نفسه

- راجع تفاصيل إمامة الدفاع عند الأباضية في:

- الدرجيني: الطبقات، جـ 2، ص 251

على يحيى معمر: الأباضية في موكب التاريخ، ص 93 - 95

- مهدي طالب هاشم: نشأة الحركة الأباضية في المشرق العربي، ص 295 - 296 عدون جهلان: الفكر السياسي عند الأباضية، ص 156 - 158

38