الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١6 جواز البقاء تحت حكم الطغاة رغم مخالفتهم لهم استنادا بموقف النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو في مكة قبل إعلان الدعوة جهراً إذ كان يدعو إليها سراً. 7 جواز تعطيل بعض الأحكام والحدود لعدم قدرة الإمام على تنفيذها في حالة الكتمان.
ويرى الأباضية أن إمامة الكتمان تمثل أدنى درجات الجهاد في سبيل الله؛ لأنهم يشعرون بعدم القدرة على تطبيق الأحكام والحدود أو رد المظالم لأصحابها أو تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويكتفى الأباضية عندئذٍ بكتمان معتقدهم وإخفاء أمرهم وانعزالهم عن مفاسد مجتمعهم ويتوجهون في إمامة الكتمان إلى تنظيم شئونهم الداخلية وبناء فكرهم ومعتقدهم.
وإمامة الكتمان توصف بالضعف أى أضعف أنواع الإمامة؛ لأنها تمثل حالة العجز عن مقاومة الظلم أو تحقيق العدل أو إعلان إمامة الظهور، مع ملاحظة أن الكتمان فى صورة السرية والتقية هو مرحلة لازمة لإتمام الإعداد وبناء أركان المذهب وانتشاره والإعداد لباقي المراحل والأنواع.
ويرى بعض معاصرى الأباضية أن الأباضية يعيشون اليوم إمامة الكتمان فهى المناسبة لظروف العصر وما يعيشه المجتمع العربي المسلم الآن في مواجهة الغرب والقوى المعارضة للإسلام ولهذا فإن الأباضية اليوم لا يفكرون في العودة إلى الظهور؛ لأن الظروف الحالية مختلفة على ما كانت عليه في القرون الأولى للهجرة، بالإضافة إلى وجود سلطة إسلامية قائمة بشئون الدولة تغنى الأباضية عن الخوض فى المجال السياسي؛ ولذلك لم يقم من الأباضية قائم يدعو لنفسه أو يعمل لغيره أو يساعد أحدا للوصول إلى
الحكم منذ أواخر القرن الثالث الهجرى وحتى اليوم.
دي