الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ويحدد الأباضية أهم الشروط والمتطلبات التي تساعد في نجاح إمامة الكتمان:

1 أن ينحصر دور الإمامة فى مرحلة الكتمان على جانبين هامين هما التنظيم الداخلى للمجتمع الأباضي اقتصادياً واجتماعياً ودينيا ثم محاولة تنظيم العلاقات الخارجية

للمجتمع الأباضي بغيره من الطوائف والمذاهب الإسلامية. .2. ضرورة المحافظة على الدين، وفيه قال الأباضية من ضيع دينه فليس جارياً على حكم الكتمان مع ملاحظة أن المحافظة على الدين يعنى المحافظة على الأسرة والمجتمع والقيم والعادات والأخلاق وكل ما يدعو إليه الدين من أعمال صالحة لها دورها في بناء النفس والمجتمع وشحذ العزائم وتربية النشئ وتعليمه. ضرورة المحافظة على أصول المذهب علماً وعملاً مع الحرص على نشرها لضمان استمرار البقاء الفكرى. وهو ما نلاحظه اليوم من محاولاتهم استعادة تراثهم ونشره الآن، وهو ما سوف نتعرض إليه تفصيلا في ختام البحث عند استعراض

أصالة المذهب الأباضي في الفكر الكلامي وأصول الدين. ضرورة الاهتمام بالمؤسسات الدينية والتعليمية في إطار حلقة العزابة كنظام محكم يقوم مقام السلطة في مرحلة الكتمان والتي يصفها الإمام أبو عمار عبد الكافي الأباضي في القرن السادس الهجرى بقوله: ومنزلة الحلقة أى نظام العزابة التي أثبتها المشايخ حين عدم أهل المذهب السلطان العادل وتبوؤها ونزلوها منزلة السلطان العادل في العدل سواء. وهذا تأكيد على أن العزابة كنظام ديني واجتماعى له دور هام في دور الكتمان إذ كان من مهام مجلس العزابة (الحلقة) تولية الأمراء وعزلهم. ولكن التساؤل الذي يطرح نفسه هو كيف ذلك والعزابة كنظام ديني واجتماعي لا يظهر إلا في مرحلة الكتمان حيث لا تكون السلطة السياسية في يد الأباضية؟، ويؤكد هذا الرأى قول أبي سليمان التلاتي من أعلام القرن

44