الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣الخامس الهجري: نحن جماعة العزابة ليس بأيدينا ولا إلينا تولية الأمراء ولا عزلهم فى هذا الزمان. كما يؤكده أبو عمار عبد الكافي حين يعتبر الحلقة فى منزلة السلطان وليست هي
السلطة.
ضرورة الاعتماد على النفس في إطار مبدأ عام هو الانعزال (الانزواء) مع إبقاء العلاقات الأخوية بالمخالفين دون إثارة الفتن. ومن مظاهر الانغلاق والاعتماد على النفس في دور الكتمان الحرص على الابتعاد عن مجالس المخالفين وعدم دراسة مؤلفاتهم مخافة التأثر بهم أو الذوبان في مجتمعهم. ومن مظاهر الاعتماد على النفس أيضاً، تفرغ علماء الأباضية في دور الكتمان للدراسة والتأليف والتدوين وكان يتم ذلك في المغاور وبطون الأودية طلبا للعلم سرا وبذلك لا تنقطع الحركة العلمية في دور الكتمان. . الحرص على إبقاء العلاقة الطيبة مع المخالفين ويقولون في ذلك: إن موقف الأباضية من المخالفين يتغير بتغير الظروف في مرحلة الكتمان. فإن العلاقة بين الأباضية وغيرهم قد تطورت نحو الأفضل والأحسن بعد صفاء الجو من غيوم التطاحن والصراع فحل الوفاق محل الخلاف مع الاحترام المتبادل للآراء والأفكار.